رائحة تحت السرير

— والمتين ألف الباقيين؟

— قال إنه كان عليه ديون تانية.

حسيت إني عايزة أرجع من القرف.

— وأمك كانت عارفة؟

وفاء بدأت تعيط بصوت:

— هي اللي اقترحت عليه تستغلوا حتة الأرض بتاعتك. قالتله طارق هيعرف يقنعك بحجة العلاج والأطفال، وأنتِ من كتر ما أنتِ ملهوفة على عيل هتمضي وأنتِ غمضة.

الحاجة دي وجعتني أكتر من الفلوس بكتير.

رغبتي إني أكون أم اتحولت لأداة ينصبوا بيها عليا.

سألتها عن كيس الزبالة الأسود اللي كانت مطلعاه من أوضتي.

وفاء وطت رأسها:

— دي كانت أكياس الأعشاب.. أمي كانت بتقول لازم تعفن تحت الناحية اللي بينام فيها طارق عشان العمل ينجح ويثبت.

طلعت مني ضحكة مكسورة.

العيلة كلها كانت عارفة إن طارق عنده مشكلة طبية، والحجة أفكار نازلة تعمل أشفار وأعمال تحت سريري وترمي اللوم عليا أنا.

— أنتِ كمان كنتِ عارفة تشخيصه؟

وفاء أخدت وقت عقبال ما ردت:

— من يجي أربع سنين.

بصيت لها بجمود.

— الكل كان عارف؟

هزت رأسها بـ “أيوه”.

وبعدين فتحت تليفونها.

— وفيه حاجة أنحس من كده كمان.

ورتني رسالة أمهما بعتاها في جروب العيلة:

“لو مريم رفضت تبيع أو هددت بالطلاق، طلعوا لها إقرار الدَين اللي بمليون ونص.”

حسيت النفس اتقطع مني.

— دَيْن إيه؟

وفاء بلعت ريقها بالعافية:

— ورقة فيها إنك مديونة لأمي بمليون ونص جنيه.

— أنا عمري ما استلفت منها مليم.

— عارفة.

— وفيها إمضائي؟

وفاء غمضت عينها:

— أيوه.

في اللحظة دي فهمت إني مش قدام جوازة مكسورة.

أنا قدام عصابة جهزت خطة كاملة عشان تدمرني مادياً لو بطلت أسمع الكلام.

وهم لسه فاكرين إني معرفش أي حاجة.

الجزء الثالث

تاني يوم الصبح، كنت قاعدة قدام الأستاذة فريدة، محامية أحوال شخصية وعقارات بتشتغل مع شركتنا من سنين.

على مدار أربعين دقيقة حكيت لها كل حاجة.

التحاليل الطبية.

الأرض.

العربون.

الستمية ألف.

ديون وفاء.

الإمضاء المزورة.

الورقة المزيفة بتاعة المليون ونص.

فريدة ما اتصدمتش، وده هداني شوية.

كتبت ملاحظات، وفي الآخر سألتني:

— عمرك سبتِ أوراق ممضية على بياض أو استمارات في البيت ده؟ إقرارات، توكيلات، أي حاجة؟

فكرت.

— ياما سبت أوراق وأنا باثقة فيهم.

— يبقوا الشفوا إمضتك أو زوروها. من النهاردة مفيش ورقة واحدة تتمضى منك هناك. ثانياً: هاتي أصل عقد الأرض من مطرح ما هو متشال. ثالثاً: راجعي كل حساباتكم المشتركة في البنوك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *