رائحة تحت السرير
— لا — رد بسرعة مريبة — دي تقيلة أوي، سبيها مكانها.
بعدها بيومين، لمحت وفاء أخته طالعة من أوضتي وماسكة كيس زبالة أسود.
— كنتِ بتعملي إيه جوة؟
— كنت أدور على مقص.
دخلت الأوضة، لقيت المقص في مكانه المعتاد بالظبط.
فجأة، طارق أعلن إنه مسافر شغليّة أربع أيام في إسكندرية.
ليلتها قبل ما ينام حذرني:
— وإنتِ لوحدك إياكي تحاولي تحركي السرير، ضهرك يتكسر.
أنا أصلاً عمرى ما قلتله إني ناوي أفتحه.
الصبح بدري، أخد شنطته ومشي.
ساعتين وتيتة أفكار خرجت تزور أختها.
استنيت لما سمعت باب الشقة اترزع.
طلعت الأوضة.
قفلت الباب بالمفتاح.
فتحت الشبابيك.
مسكت المقبض بتاع السحارة وشدت بكل قوتي.
السرير اترفع بالراحة.
الريحة ضربت في مناخيري لدرجة إني حطيت إيدي على وشي عشان أقدر أتأفس.
ناحية طارق، لقيت عشرات السرر الصغيرة من القماش الأحمر والأصفر، مليانة أعشاب معفنة وجذور وسوائل غامقة.
بس تحت كل القرف ده، كان فيه حاجة تانية.
دوسي بلاستيك بسوستة.
فتحته.
أول ورقة كانت بختم مركز معروف جداً للحقن المجهري وعلاج العقم.
اسم المريض:
طارق المحمدي.
التاريخ:
من أربع سنين.
قريت النتيجة.
وقريتها تاني.
طارق كان عامل الفحوصات دي.
مرتين.
وأن بقاله أربع سنين عارف تماماً إن العيب منه هو ومش بيخلف.
تحت الفحوصات دي، لقيت صورة عقد أرض ملكي أنا، قيمتها تعدي الخمسة مليون جنيه.
وملزوق فيها ورقة مكتوبة بخط إيد جوزي:
“يا سيد: العربون ٦٠٠ ألف قبل يوم ٢٢.”
قعدت على الأرض وسط الأعشاب المعفنة، وأنا مستوعبة إن الريحة اللي تحت السرير مكنتش أوحش حاجة جوزي مخبيها عني.
وإن اللي جاي كان أكبر بكثير من كل اللي تخيلته.
الجزء الثاني
ما اتصلتش بطارق.
كنت عايزة أعملها، كنت عايزة أصرخ فيه وأقوله إني لقيت تحاليله، وأسأله إزاي كان بيشوفني ببكي طول أربع سنين كاملة وهو عارف الحقيقة وسكت؟
بس الورقة بتاعة الأرض هي اللي وقفتني.
طلعت تليفوني وصورت كل وثيقة وكل تاريخ وكل ركن في الدوسيه.
وبعدين رجعت كل حاجة مكانها بالظبط زي ما كانت.
لما طارق رجع من إسكندرية، اتعاملت بطبيعية جداً وكأن مفيش حاجة.
بالليل وسألته بكلمة واحدة:
— هو أنت عمرك ما عملت فحوصات للتحاليل دي؟
جسمه اتشد.
— ولا مرة.