رائحة تحت السرير
المطبخ بقى زي المقبرة.
طارق كان بيبص لي وكأنه أول مرة يشوفني في حياته.
قمت وقفت.
— إياكم تحطوا ورقة قدامي تاني وتفتكروا إني همضي بجهل أو ثقة.
طلعت أوضتي.
وافتكرت الدوسيه اللي تحت السرير.
فتحته لآخر مرة.
ريحة العفن طلعت في وشي.
طلعت التحاليل الطبية.
وصورة العقد.
وورقة سيد السالوسي.
ونزلت بيهم تحت.
وفاء كانت رجعت تاني، والتلاتة كانوا ملمومين في المطبخ.
خبطت الدوسيه على الترابيزة.
طارق أول ما شاف البلاستيك، وشّه بقى زي الورقة البيضاء.
طلعت صورة العقد، وبعدها ورقة سيد.
وفي الآخر حطيت قدامه تحاليل مركز العقم.
— ده بقى الشيء الوحيد اللي مش هعرف أعتبره أزمة فلوس.
طارق نزل عينه في الأرض.
— بص لي.
ما بصليش.
— من أربع سنين، لما أمك كانت بتهزأني قدام العيلة كلها وتقل مني، أنت كنت عارف اللي مكتوب في التقرير ده؟
الحجة أفكار دخلت في الكلام:
— يا مريم صلي على النبي…
— أنتِ تسكتي خالص!
كانت أول مرة في تسع سنين أكلمها بالأسلوب ده.
رجعت بصيت لطارق:
— جاوبني!
عينيه اتملت دموع:
— أيوه.
— كنت عارف إن الدكاترة قالوا إن العيب منك أنت؟
— أيوه.
— وأمك كانت عارفة؟
غمض عينيه:
— أيوه.
بصيت لوفاء.
وفاء بدأت تعيط:
— وأنا كمان كنت عارفة.
سندت على الترابيزة لأن ركبي ما كانتش شايلاني.
— أربع سنين…
صوتي كان بيرعش بس كملت:
— أربع سنين وأنا بلف على المستشفيات والعيادات لوحدي، أربع سنين وأنا بباكِ وبسمع إن سني هو المشكلة، أربع سنين بعتذر لك إن مش عارفة أجيبلك عيل، أربع سنين بشرب القرف والسم اللي أمك بتغليهولي، وأربع سنين بستحمل القرايب وهم بيعاملوني على إني ست ناقصة.
طارق كان بيبكي بصوت عالٍ:
— كنت خايف!
— خايف من إيه؟
— خايف الناس تعرف، خايف يشوفوني بظروف تانية.. الدكتور قال إن الفرص الطبيعية قليلة جداً، حسيت إني مش راجل!
حاجة جوايا اتطفت للأبد.
— فقررت تخليني أنا اللي مش ست؟
— ما كانش قصدي كده والله!
— لا كان قصدك كده بالظبط.
الحجة أفكار وقفت:
— الرجالة بتتأثر بالحاجات دي يا مريم، والست الأصيلة هي اللي تستر على راجلها!
بصيت لها:
— تستر عليه من إيه؟ من الحقيقة؟ أنتِ سبتِ العيلة كلها تنهش فيا عشان تحمي كبرياء ابنك!
— دي كانت أمور عائلية مقفولة علينا!