رائحة تحت السرير

طارق اضطر يعوضني عن جزء من الفلوس اللي سحبها من حسابنا المشترك.

آخر مرة شفته فيها كانت ونحن طالعين من المحكمة.

كانت الدنيا بتمطر خفيف.

قرب مني وقال:

— أنا فعلاً حبيتك يا مريم.

ربطت بالطويا وقلتله:

— وأنا كمان حبيتك.. عشان كده قدرتم تأذوني بالشكل ده.

بعد أربع شهور، أجّرت شقة صغيرة في حي الهرم قريب من شغلي.

أوضة وصالة وبلكونة صغيرة تكفي كم أصيص زرع.

كانت أصغر بكتير من بيت الحجة أفكار.

بس مفيش حد كان بيسألني هتحملي إمتى.

مفيش حد كان بيستغل سكوتي عشان يشيلني ذنب غيري.

أول نهاية أسبوع، نزلت أشتري سرير جديد.

البياع وراني موديل بسحارة هيدروليك بتتفتح من تحت.

— دي هتفيدك جداً تشيلي فيها شنط وبطاطين وتوفري مساحة.

بصيت للصندوق الكبير المقفول اللي تحت المرتبة.

افتكرت أكياس الأعشاب المعفنة.

والتحاليل الطبية.

وعقد الأرض.

وأربع سنين من الكذب المستخبي على بعد سنتيمترات من جسمي.

ابتسمت وقالتله:

— لا شكراً، أنا عايزة سرير برجلين العالية من تحت.

البياع استغرب:

— كده ه تخسري المساحة اللي تحت كلها.

— مش مهم.

— فيه سبب معين؟

بصيت للمساحة الفاضية تحت الموديل التاني، كان ينفع تشوف السيراميك من الناحية الثانية بوضوح.

مفيش حاجة تقنية استخبى هناك لسنين.

— أيوه — رديت عليه — عايزة لما أكنس تحت السرير، أكون شايفه كل حاجة بوضوح.

ليلتها نمت لوحدي.

ما كانش فيه أي ريحة معفنة.

ما كانش فيه همس ورا الحيطان.

ما كانش فيه ورق مستني إمضائي.

ولأول مرة من سنين طويلة، ما حسيتش إني محتاجة أعتذر لأي حد على أي حاجة.

وفهمت إن فيه ناس بتسمي “العيلة” أي لمة تسمح لهم يخبوا أسرارهم ووساختهم مع بعض.

أنا اتعلمت حاجة ثانية خالص:

العيلة الحقيقية عمرها ما تطلب منك تعيش في الضلمة عشان الباقيين ما يواجهوش الحقيقة.

من يومها، سريري، وحساباتي، وأرضي، وحياتي كلها بقى فيها حاجة واحدة مشتركة:

مبقيتش بشيل أي حاجة مهمة في مكان ما أقدرش أشوفه بعيني.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *