كففت التوسل – محمد نور

الان ينظر طارق إلى معصمي العاري.

— “أين السوار الذهبي؟”

— “بعتُه.”

قطَب حاجبيه:

— “أخبرتُكِ أنكِ إن كففتِ عن هذا العناد لن تكوني مجبرة على إعادة المال.”

نظرتُ إليه:

— “أعلم.”

— “إذن، لماذا تفعلين هذا؟”

لأنني طوال خمس سنوات، كنتُ دائمًا الأولى في طلب الغفران… حتى عندما لا أكون المخطئة.

في إحدى المرات، سافرت سارة مع طارق في رحلة عمل لمادة أسبوع. وعندما عاد، رأيت أثرًا أحمر على عنقه.

بكيتُ يومها، ووقفتُ أمام الباب لأمنعه من الخروج، وحضنتُ خصره وكأن حياتي تتوقف على بقائه.

نظر إليّ طارق ببرود وقال:

— “نور… ألا تدركين كم تبدين مثيرة للشفقة؟”

وعصرتني الدموع وأنا أصرخ:

— “نعم! أنا مثيرة للشفقة! ماذا أفعل وأنا أحبك؟!”

لم أكن أعلم أن أمي كانت قد وصلت في تلك اللحظة بالذات، وسمعت كل كلمة.

همست من خلفي بصوت مكسور:

— “نور… لا تتحدثي عن نفسكِ هكذا.”

لم ألتفت إليها حينها، فقد كنتُ مشغولة جدًا بالتمسك برجلٍ يصرّ على الرحيل.

اليوم، وأنا أتذكر ذلك الموقف، لم يكن يؤلمني قسوة طارق… بل كانت تؤلمني نظرة أمي.

ربما كان قلبها يعاني منذ وقت طويل، وربما كنتُ مهووسة بإنقاذ زواجي لدرجة أنني لم ألاحظ مرضها أبداً.

كان طارق لا يزال ينظر إليّ من الجانب الآخر من السرير.

ينتظر… كعادته.

ينتظر أن أستسلم أولاً.

ينتظر أن أقول إنني أغار.

ينتظر أن أبكي.

ينتظر أن أتوسل إليه ألا يذهب مع سارة بالذات في يوم ذكرى زواجنا.

لكنني في تلك الليلة عدّلتُ وسادتي فقط.

— “تصبح على خير يا طارق.”

لم يتحرك من مكانه:

— “أهذا كل شيء؟”

أغمضتُ عينَيّ:

— “غدًا يبدأ عملي في التاسعة صباحًا.”

— “نور.”

— “نعم؟”

ارتفع صوت الجفاء في نبرته:

— “أخبرتُكِ أنني سأرافق سارة غدًا.”

— “سمعتُك.”

— “غدًا ذكرى زواجنا.”

هذه المرة، كنتُ أنا من ابتسم:

— ” وأنا أعلم ذلك أيضاً.”

ساد صمتٌ آخر، فتمتمتُ:

— “لهذا السبب بالذات… طلبتُ مناوبة إضافية غدًا.”

عندما فتحتُ عينَيّ، كان طارق ما زال يحدق بي.

ولأول مرة منذ زواجنا… الرجل الذي كان واثقًا دائمًا من أنني لا أستطيع العيش بدونه، بدا وكأنه لا يدري ماذا يقول.

ولم يكن يعلم السوء الأكبر بعد…

أنا لم أكن أعمل بكل هذا الإجهاد لأردّ له الخمسة آلاف ريال فحسب، بل كنتُ أجمع المال لأرحل عنه بلا رجعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *