بضاعه كاسدة – محمد نور
في الليلة التي سبقت توثيق زواجي الثاني، اكتشفتُ حقيقتي في عينَي الرجل الذي كان مقدَّرًا له أن يصبح زوجي في الغد.
كلمتان فقط.
“بضاعة كاسدة.”
في تلك الليلة، كنتُ برفقة “باسل” ومجموعة من أصدقائه في صالة خاصة بإحدى السهرات، نلعب “حقيقة أم جرأة”. كنا قد احتسينا القليل من الشراب، ليس بالكثير، بل ما يكفي لتعلو ضحكات الجميع، دون أن يملك أحدهم حجة الادعاء بأنه لم يكن بوعيه.
وبابتسامة ملتوية، وجه أحد أصدقائه التحدي إليه:
— باسل، صف “أميرة” بكلمة واحدة.
رفعتُ بصري نحوه.
ربما كنتُ ساذجة. ربما بعد كل ما خسرتُه، كان هناك جزء مني يودّ أن يصدق أن ثمة مَن قد ينظر إليّ بالحنان، دون أن يحسب قيمة ما تبقى مني.
نظر إليّ باسل هو الآخر.
وابتسم:
— كلمة واحدة لا تكفي.
رقّ قلبي لتلك الكلمات.
لكن في اللحظة التالية، مدّ يده وانتزع السماعة الطبية من أذني.
انطفأ العالم من حولي جزئيًا.
الضحكات، الموسيقى، ورنين الكؤوس؛ كل شيء تغلف بطبقة سميكة، كأنما أُدخلت الغرفة بأكملها تحت الماء.
رأيتُ شفتَي باسل تتحركان.
وصلني صوته مشوهًا وبعيدًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليخترق صدري:
— مستعملة.. ومكسورة.
تجمدتُ في مكاني.
للحظة ظننتُ أنني سمعتُ خطأً.
ثم انفجر الجميع في ضحك هستيري.
ضَرب أحدهم على ركبته غير قادر على تمالك نفسه:
— مستحيل يا رجل! ومع ذلك ستتزوجها؟ بعد كل ما حدث لها؟
كان باسل يمسك سيجارته بين أشتاته، باليد ذاتها التي كان يربت بها على رأسي وكأنني أليفة مطيعة.
وقال بخفة:
— في الشباب نرتكب الأحمق من الأفعال.. لقد أُعجبتُ بها يومًا ما.
سأل صديق آخر سؤالاً لم أستطع سماعه كاملاً.
فأجابه باسل وهو يتكئ إلى الخلف بكل أريحية وثقة:
— الآن أصبحت شبه صماء، حطام امرأة، ومطلقة.. الأمر يشبه الشراء من التصفيات؛ تأخذ ما تبقى، وفوق ذلك تحصل على تخفيض!
تعالت الضحكات مجددًا.
وتابع:
— وصديقتها المقربة لم تجرّب الطلاق حتى.. ذات وجه بريء، وقوام أرقّ، وفي السيارة تُحسن التصرف تمامًا.
في تلك اللحظة، فُتح باب الصالة.
وصلت “سارة” متأخرة كعادتها.. صديقتي المقربة.
دخلت بفستانها الفاتح، وعطرها الفواح، وتلك الابتسامة الرقيقة التي تجعل الجميع يغفرون لها أي شيء. وبمجرد عبورها الباب، سلمت حقيبتها لباسل بتلقائية كنتُ أظنها سابقًا مجرد ثقة بين الأصدقاء.