بضاعه كاسدة – محمد نور

سحبتُ هاتفي من الحقيبة وبدأت تسجيل الصوت بهدوء.

لم أكن بحاجة لسماع كل كلمة في التو؛ كان كل ما أحتاجه هو الاحتفاظ بها للوقت المناسب.

قال أحدهم وهو يسكب المزيد من الشراب:

— لكن للأمانة، أميرة لديها قدرة عجيبة على التحمل.. لو مررتُ بما مرت به، لرجوتُ أي شخص ليعيلني.

قهقه آخر:

— لهذا السبب باسل ذكي؛ أمثالها لا يحتاجون لمحاولات إغراء، بل يكفي أن تظهر في حياتهن وهنّ في القاع.

— بالضبط، من يمثل دور المنقذ يتقاضى الثمن لاحقًا.

تشنجت يدي على الهاتف.

المنقذ..

هكذا صوروه للجميع. باسل الذي عاد إلى حياتي فور انهيار زواجي الأول وإفلاس شركة أبي وفرار أخي، ليظهر بالورود والكلمات الناعمة داعمًا لي في المحاكم وعند الأطباء.

كنت أظن أنه يعيد لي شيئًا مما سُلب مني، لأكتشف الليلة أنه لم ينقذني.. بل التقظني كشيء رخيص من الطريق.

نهضتُ ببطء وخرجت.

لم يستوقفني أحد، بل اكتفت إحدى الفتيات بنظرة تجمع بين الشفقة والازدراء.

توجهت نحو المصعد وركبتُ إلى الطابق السابع عشر، حيث أشار النادل سابقًا إلى الجناح الذي حجز فيه باسل.

يقيني الليلة كان واضحًا كحد السيف: غدًا لن يكون هناك زفاف.

وقفتُ أمام الباب رقم 1709 وشغّلتُ المسجل مجددًا.

سمعت ضحكة سارة الخفيفة، ثم صوتها:

— ألا تخشى أن تشعر بشيء؟

جاء صوت باسل واثقًا:

— أميرة تثق بي أعمى، لأنه لم يعد لها أحد غيري.

— وماذا بعد أن تتزوجها غدًا؟

رد باسل ببساطة قاسية:

— الأمر مجرد صفقة رابحة.. هي لا تزال تملك أسهمًا في شركة عائلتها للأجهزة الطبية، ومقتنيات ورثتها، وقصر عائلتها. وبعد الزواج، سأقنعها بالتوقيع على إدارة كل شيء. مع ضعف سمعها وأدويتها، سيمر كل شيء بسهولة.

استندتُ على الجدار وأنا أشعر بالدوار.

تذكرت كل الأوراق التي قدمها لي باسل في الأشهر الماضية تحت مسمى “إنهاء إجراءات ديون والدك”، وكل مرة كان يقول فيها: “ثقي بي واكتفي بالتوقيع”.

أضافت سارة بصوت مليء بالخيانة:

— لا تكن قاسيًا، أحيانًا أشفق عليها.

ضحك باسل:

— تشفقين؟ أنتِ من قدمها لي على طبق من ذهب! أخبرتِني بموعد طلاقها، وبنقاط ضعفها، وكيف أظهر في دور البطل.

— لم أكن أريد تدميرها، أردت فقط ألا تبقى الوحيدة المفضلة دائمًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *