الكلب أهم مني – محمد نور

 

بعد أسبوعين وقعنا العقود.

 

الورشة بقت رسميًا مخصصة للتدريب على النجارة وصناعة وترميم المراكب الخشبية.

 

وأنا احتفظت بحقي إني أشتغل فيها وأساعد كمدرب طول ما أنا عايز.

 

أول دفعة كانت هتضم 12 متدرب.

 

بعد ما دياب خلص توقيعه، بص للأدوات وقال:

 

—كل اللي سألتهم في الميناء قالوا لي نفس الحاجة وأنا بدور على حد يعرف يعلم الصنعة دي: «روح لحسن سلامة.»

 

حسيت بشيء بيضغط على صدري.

 

طول سنين نهى كانت بتقدمني للناس باعتباري:

 

«حمايا المتقاعد اللي بيتسلى بصناعة الأثاث.»

 

لكن ناس بالكاد يعرفوني كانوا طول الوقت بيرشحوا شغلي في كل الميناء.

 

غريب إزاي أحيانًا أكتر ناس مش عارفين قيمتك هم نفس الناس اللي استنزفت نفسك عشانهم.

 

في المساء رحت مكان عالي بيطل على البحر، المكان اللي كنت أنا ومنى بنقعد فيه كل يوم أحد.

 

كانت رسالتها في جيبي.

 

ما احتجتش أفتحها.

 

كنت حافظ آخر جملة فيها:

 

««إنت بتعرف تقرأ المية يا حسن. ولما التيار ياخدك ناحية الصخور، القوة مش معناها إنك تفضل تجدّف في نفس الاتجاه. أحيانًا القوة الحقيقية إنك تغيّر اتجاهك.»»

 

بصيت للبحر وقت طويل.

 

فكرت في محمود.

 

ما كنتش عايز أشوفه محطم.

 

كنت عايز أشوفه يتعلم.

 

وفكرت في نهى.

 

ما صنعتش لها بعد كده قطعة أثاث واحدة.

 

بعد كام شهر باعت اللي قدرت تنقذه، وبدأت من جديد في محل أصغر بكتير.

 

ومحمود لقى شغل جديد، بعيد عن شغل مراته.

 

علاقتنا ما رجعتش زي الأول.

 

لكنها بقت أحسن في حاجة أساسية:

 

ما بقتش مبنية على اللي أقدر أعمله عشانه.

 

بقى يتصل بيا من غير ما يطلب حاجة.

 

وفي بعض الأيام كان ييجي الورشة ويقعد بس.

 

مرة جاب قهوة.

 

ومرة صلح شباك.

 

وما كناش بنتكلم عن التصرفات الصغيرة دي كأنها إنجازات عظيمة.

 

لأنها ما كانتش إنجازات.

 

دي كانت الحاجات اللي كان المفروض تحصل من البداية.

 

بعد كام شهر، الساعة سبعة الصبح في يوم من أيام يناير، دخل 12 شاب الورشة.

 

واحد منهم كان عنده 17 سنة وما استخدمش مقشطة نجارة في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *