الكلب أهم مني – محمد نور

 

بدأ يبكي.

 

—كانت عندها حق.

 

قلت:

 

—وقالت كمان إن جزء من الغلط كان غلطتي أنا.

 

—لا يا بابا.

 

—أيوه. لأني عمري ما علمتك تمن اللي بدفعه. كل مرة كنت بتوجعني، كنت بقول «مفيش مشكلة». كل مرة كنت بتستنزف وقتي، كنت أظهر تاني يوم. علمتك إن حبي ليك ملوش حدود، وإنت فهمت ده على إنه معناه إن أنا كمان ماليش حدود.

 

وطى راسه.

 

—أعمل إيه دلوقتي؟

 

قلت:

 

—أول حاجة قوم.

 

قام.

 

—تاني حاجة، بطل تسألني إزاي تصلح حياتك. أنا قضيت وقت طويل أوي وأنا بصلحها لك. ابدأ من المكان اللي إنت فيه، وباللي إنت عملته… مش بالمكان اللي نفسك تكون فيه.

 

سكت.

 

وبعدين قال:

 

—إنت خلاص مش عايزني في حياتك؟

 

السؤال وجعني.

 

قلت:

 

—إنت ابني وهتفضل ابني. لكن كوني أبوك مش معناه إني أرجع أبقى موظف عندك، ولا نجار مجاني، ولا بنك، ولا سواق، ولا الراجل اللي تقدروا تسيبوه تحت المطر لأن «أكيد هيعرف يخرج لوحده».

 

محمود بكى في صمت.

 

وبعدين صب لنفسه فنجان قهوة.

 

وقعد في الورشة تلات ساعات.

 

تقريبًا ما اتكلمناش.

 

وفي لحظة مسك المكنسة وبدأ ينضف الطين الناشف من الأرض من غير ما أطلب منه.

 

ما كانش ده تكفير عن كل حاجة.

 

التغيير الحقيقي ما بيحصلش في يوم.

 

لكنها كانت بداية.

 

قبل ما يمشي، سألني عن معاذ.

 

—عايزك تفضل تشوفه.

 

قلت:

 

—معاذ ملوش ذنب في أخطاء الكبار.

 

هز راسه.

 

ومشي على رجليه.

 

في نفس اليوم اتصلت بدياب عبدالسلام.

 

قلت له:

 

—عندي اقتراح.

 

قال:

 

—اتفضل.

 

بصيت حواليا في الورشة.

 

أربعين سنة من الأدوات والرسومات وترابيز العمل والخبرة كانت كلها قدامي.

 

طول السنين كنت فاكر إن كل ده في يوم من الأيام لازم يروح لمحمود.

 

مش لأنه كان عايزه.

 

لكن لأني كنت فاكر إن ده الطبيعي.

 

قلت:

 

—عايز أسيب الورشة للجمعية بتاعتكم.

 

دياب سكت.

 

—يا عم حسن…

 

قلت:

 

—بس بشرط. مفيش شاب هيدفع فلوس عشان يتعلم هنا. أبدًا. لو المكان ده هيفضل موجود بعدي، يبقى عشان يعلم أي حد عايز يتعلم الصنعة بجد، ببلاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *