الكلب أهم مني – محمد نور
الجزء الثاني
رجعت الورشة الصبح، بعد ما المية بدأت تنحسر.
سهام وصلتني بعربيتها.
الورشة كانت ورا البيت، فوق قاعدة خرسانية أنا اللي صبيتها بإيديا من عشرات السنين.
باب الخشب الزان كان لسه سليم.
لكن الحلق نفسه كان متخلوع.
حد كان فك مسامير المفصلات بعناية من جوه.
ده ما كانش شكل ضرر عمله الفيضان.
دخلت.
الأدراج كانت مفتوحة.
الأدوات مرمية.
ومكتبي كان واضح إن حد فتشه.
المية كانت وصلت بالكاد لعشرين سنتي فوق الأرض.
لكن كل الفوضى كانت في أماكن أعلى بكتير.
التيار ما عملش كده.
رحت على طول لصندوق معدني مثبت في الأرض.
كان مفتوح.
الأوراق اللي جواه اختفت.
عقود ملكية الأرض.
رفع مساحي قديم.
مستندات الورشة.
وكراسة كنت بسجل فيها من سنين طويلة حركة المية في المنطقة وقت الأمطار.
سهام سألتني:
—مين كان يعرف إنك مخبي الحاجات دي هنا؟
الإجابة وجعتني قبل ما أنطقها.
—نهى.
من أسبوع كانت جت تسألني عن أوراق «عشان إجراء خاص بالمعرض».
وأنا بنفسي وريتها الصندوق.
ساعتها لمحت ظرف محشور تحت ترابيزة.
عرفت الخط فورًا.
حسن.
كانت منى كاتبة الظرف قبل ما تموت بفترة قصيرة.
أنا كنت محتفظ بيه لأني عمري ما امتلكت الشجاعة أفتحه.
لكن الصبح ده فتحته.
كتبت:
««محمود مش ابن وحش يا حسن. بس هو اتعود ياخد منك من غير ما يسأل نفسه إنت بتدفع كام عشان تفضل موجود عشانه.»»
افتكرت كل السنين اللي عملت فيها أثاث ببلاش لشغل نهى.
وكل مرة اهتميت فيها بحفيدي معاذ.
وكل بيت صلحته لهم.
وكل فلوس سلفتها.
وكل مرة طبخت فيها لاجتماعات عائلية كانوا بعدها يقعدوني على جنب.
وكل مرة جريوا عليّ فيها وأنا رحت من غير ما أسأل.
وبعدين كتبت جملة اضطررت أقرأها كذا مرة:
««الحب من غير شروط مش معناه إنك تسمح لحد يحولك لمجرد أداة.»»
افتكرت وقتها إهانات صغيرة كنت طول الوقت بقول عليها:
«دي حاجات عائلية.»
في افتتاح معرض نهى، واحدة من الزباين سألت مين اللي عمل دولاب الزان اللي أخد مني 11 يوم شغل.