في الصباح اتطلقنا- محمد نور
— لا.
— أنتِ معاكي ملايين!
— وبرضه مش بتاعتك.
— هتسيبينا نضيع؟
— أنا ما كتبتلكوش وصولات، ولا استلفت من مرابين، ولا أجرت القاعة دي. كل واحد بيشيل شيلته والورق اللي مضى عليه.
مشيت ناحية الباب.
— مريم!
وقفت مكانت.
— إيه؟
صوته كان مكسور:
— أنتِ حبتريني بجد في يوم من الأيام؟
البرود اللي في قلبي اتشرخ لحظة:
— عشان حبّتك بجد… أخدت وقت طويل أوي عقبال ما أفهم أنت إيه.
وسبتهم ومشيت.
بعد ست شهور، كنت بوزع وقتي بين القاهرة ومدريد، بإدير الاستثمارات والمطاعم اللي ورثتها.
ما اشتريتش عشر عربيات، ولا ملت دولابي براندات.
أول حاجة عملتها إني عينت مستشارين قانونيين وماليين يراجعوا الشغل، وبعدها اشتريت شقة راقية في المعادي، وعملت مؤسسة صغيرة لدعم النساء المطلقات اللي محتاجين يبدأوا حياتهم ويعتمدوا على نفسهم.
في يوم جالي اتصال من خالة طارق.
ما كنتش عاوزة أرد، بس رديت.
— مريم… أنا آسفة إني بكلمك، بس حالهم بقى يصعب على الكافر.
سكت وما ردتش.
— ثريا اضطرت تبيع أرض العزبة عشان تسدد الفوائد للبلطجية، وباعوا شقة المقطم كمان عشان المدايونات. وطارق رفدوه من الشركة بعد الفضيحة دي وبعد ما اتكشف إنه كان بيلعب بأوراق في شغاله.
— تمام.
— هم دلوقتي قاعدين في شقة قانون جديد صغيرة في منطقة شعبية… ثريا صحتها راحت وطارق شغال شغلانات يومية على باب الله، وطول النهار والليل ينقروا في بعض. هو يقولها أنتِ ضيعتي مني المليونيرة، وهي تقول له أنت عيل هفأ وضيعت بيتك.
غمضت عيني.
— بتقوليلي ده ليه يا خالة؟
— يعني… قلت يمكن تحني وتساعديهم بحاجة.
بصيت من الشباك على النيل.
خمس سنين كاملة كنت فاكرة إن الحب معناه التضحية والسكوت.
فاكرة إن الست الجدعة هي اللي تصغر عشان جوزها يبان كبير.
داريت كاسبي، لبست العادي عشان ما أحرجوش، دفعت من جيبي وسكت، وسبتهم يقولوا عليا العيب فيا عشان أحمي كرامته.
كنت فاكرة إن حماية غروره هي حماية لبيتي.
وطلعت غبية.
— أنا ما بتمنالهمش الشر —رديت بهدوء—… بس برضه مش هدفع ثمن أخطاء قرروها بمزاجهم.
قفلت السكة.
وما سألتش عنهم تاني أبداً.
مع الوقت فهمت حاجة ما فيش أي ورث في الدنيا كان يقدر يعلمهالي.
الفلوس مش هي اللي أنقذتني.