في الصباح اتطلقنا- محمد نور
طارق جز على سنانه وزعق:
— ده مش مهم دلوقتي!
— كان مهم بالنسبة لكم خمس سنين! كل مرة أمك كانت بتقولي فيها “يا أرض بور”، أنت كنت بتسكت وتحط لسانك في بؤك!
ثريا بدأت تتنفس بصعوبة وأيدها على قلبها.
بس طارق ما كانش شايف غير الرقم اللي في الورق.
عينيه كانت بتاكل الأرقام.
— يعني… كل ده كان ممكن يبقى بتاعنا؟
الكلمة دي بالذات أثبتت لي إني كنت صح 100%.
ما قالش “سامحيني”.
قال “بتاعنا”.
— لا يا طارق. كان ممكن يبقى حياة كاملة أشاركها معاك لما كنت فاكراك راجل وسند. لكن الفلوس دي ملكي أنا.
حط إيده على رأسه وصوّت:
— أنتِ عملتيلي كمين!
— أنا حطيت قدامك واحدة شكلها معاها فلوس… أنت اللي كشفت عن أصلك الرخيص.
— لعبتي بيا!
— وهل أنا اللي لعبت بدينا وخليتك تخش معاها في شمال قبل ما تظهر ريهام؟ هل أنا اللي أجبرت أمك ترهن أرضها؟ هل أنا اللي زقيتك ترمي هدومي في الشارع؟ ولا أنا اللي مسكت إيدك وأنت بتوقع على ورقة الطلاق الصبح؟
ما ردش.
— أنتوا كنتوا عاوزين كنة غنية… أنا بس أديتكم العروسة اللي بتحلموا بيها.
فجأة، صرخة طلعت من تحت.
ثريا كانت بتمسك تليفونها وتصرخ بانهيار:
— الفوائد!
بصت لطارق وهي بتولول:
— الفوائد ستمية ألف جنيه! وبكرة هتزيد!
لأول مرة في الليلة دي، ثريا تفهم المصيبة اللي وقعت فيها.
صرفت نص مليون جنيه على عزومة فخمة، وهي فاكرة إن عيلة “نيرة” هتشيل كل حاجة.
رهنت أرض العزبة.
استلفت من مرابين بفوائد يومية.
وما فيش عيلة الفقي ولا نيرة ولا زفت.
— مريم —ثريا قالتها وهي بتغير نبرة صوتها تماماً، وبدأت تتسحب نحو السلم—… يا حبيبتي يا بنتي…
ضحكت ضحكة صفرا.
الصبح كنت “خدامة وبوار”.
دلوقتي بقيت “حبيبتي وبنتي”.
— أنتِ تقدر تصرفي الأمور —كملت بتوسل—. الستمية ألف دول بالنسبة لك فكة. إحنا أهل وعيلة.
— كدنا نكون أهل ومصاهرة امبارح بالليل، لما رميتوا هدومي برة الأوضة.
— كنت زعلانة ومغيبة!
— ولما سبتوني أنام على الكنبة؟
— غلطة وساعة شيطان!
— ولما قلتيلي مش عاوزة أشم ريحتك في البيت عشان نيرة ما تتقرفش؟
ثريا انفجرت في البكاء:
— أنا ما كنتش اعرف إنك غنية ومريشة!
— بالظبط.
ما كانتش تعرف إني غنية.
ده هو الندم الحقيقي عندها.
مش إنها ظلمتني.