فاتورة المطعم – محمد نور
قال أبي بغضب: «طارق يتصرف بعاطفية وهناك صفقة مهمة قد تضيع، نحتاج منكِ أن توضحي له أنها كانت مجرد دعابة عائلية وأنكِ كنتِ على علم بها!».
أغمضتُ عيني وقلت: «هل أنتما آسفان لأنكما تركتَماني هناك، أم بسبب صفقة التجارة؟».
قال أبي: «لا تخلطي الأمور!».
رددتُ بقوة: «هما نفس الشيء. لن أكذب على طارق لأحمي صفقتك».
حاولت أمي اللعب على وتر العاطفة: «نحن عائلتكِ!»، لكنني أغلقت الخط وحظرتهما معاً. هذه المرة كانت نوبتي أنا في الحظر.
في اليوم التالي، ذهبتُ مع “رندة” وعمتي لسحب أغراضي من منزل والدي. حاول أبي التوسل ثم إلقاء اللوم عليّ: «دفعتُ ثمن تعليمكِ، وسمحتُ لكِ بالعودة للمنزل عندما خسرتِ عملكِ… هل ستتخلين عن عائلتكِ من أجل هذا؟».
نظرتُ إليه وقلتُ بثبات: «أنا لم أترك ابنتي بمفردها مع فاتورة أعلم أنها لا تستطيع دفعها».
خرجتُ مرفوعة الرأس. لم يستأنف “طارق” عمله مع أبي، ولم أعد يهمني كم خسرت عائلتي من الأموال، لأنني استرددتُ كرامتي.
بعد أسبوعين، حصلتُ على مقابلة عمل في معرض فني صغيير. قبل أن أدخل المقابلة، أخرجتُ ورقة أبي من الملف وقرأتها للمرة الأخيرة: «لنرى كيف ستخرج هذه الفاشلة من هذا المأزق».
لم أُمزقها، بل وضعتها في صندوق الأوراق القديمة، وقررتُ ألا أسمح لها بتحديد من أكون.
فتحتُ ملف أعمالي أمام المديرة، وبدأتُ الحديث عن شغفي وعملي… بثقة كاملة هذه المرة.
الجزء الثاني
لم ينظر “كونر” إلى ملف أعمالي الفنية كضمانة مجردة بمجرد أن ألقى نظرة على اللوحة الأولى. مرر طرف إصبعه بحذر على حافة الورقة دون أن يمس الرسم، ثم رفع عينيه نحوي وتساءل: «هل رسمتِ هذا بنفسكِ؟».
أومأتُ برأسي: «كل ما هنا من صنعي».
كنتُ أحمل الملف معي لأنني قمتُ بتنظيم أعملي القديمة وبعض القطع الشخصية في المعرض ذلك بعد الظهر، محاولةً تحديد ما يستحق العرض إذا حصلتُ على مقابلة عمل أخرى. لم أتخيل قط أنني بعد ساعات سأعرضه لتغطية فاتورة بـ 12,459.87 دولار.
أغلق “كونر” الملف ببطء ودفعه نحوي مجدداً: «لا أستطيع قبول هذا».
شعرتُ بالهواء يهرب من رئتي: «إنه الشيء الوحيد ذو القيمة الذي أملكه».
رد بأسلوب عملي صارم: «ولهذا السبب تحديداً لا أستطيع قبوله. ترك ساعة يد ذات قيمة محددة أمر، وأعمالكِ الفنية أمر آخر. لا يمكنني وضع سعر لها هنا، ولن أحتفظ بها وكأنها مفاتيح سيارة».