الطوق – محمد نور
لم يكن ينبغي لطارق أن يعلم أنني وجدته… على الأقل، ليس الآن.
دخلت البيت وأنا عازمة على مواجهته بسؤال مباشر.
ظهر هو في الممر وهو يغالب النوم:
— أين كنتِ في هذا الوقت المبكر؟
— أخذت كريم إلى بيت والدتك.
حكّ طارق عينيه:
— وكيف ذهبتِ؟
نظرت إليه باستغراب:
— بالسيارة، كيف كنتِ تريدين أن أذهب؟
تغيرت ملامح وجهه فورًا:
— هل أخذتِ سيارتي؟
— نعم.
— دون أن تخبريني؟
جعلتني نبرته أتوقف. طارق لم يكن يهتم أبدًا بقيادتي لسيارته.
— هل أحتاج إلى إذن الآن؟
— لا يا مريم، أنا فقط…
— عدت البارحة في الثالثة صباحًا، ولم أرد إيقاظك. ألبست كريم وأعددت أغراضه وخرجت بينما كنت نائمًا. وأول ما تفعله حين تراني هو الغضب لأنني استخدمت السيارة؟
فتح طارق فمه. وللحظة بدا عليه الخوف الفعلي.
ثم غيّر تعبيره، ووضع يده حول كتفي:
— سامحيني، أنا مرهق فقط. قلقْت لأنكِ نادراً ما تقودين تلك السيارة.
ابتعدت عنه:
— أنا أعرف القيادة جيدًا.
— أعلم، أعلم.
ضم يديه برجاء مبالغ فيه:
— هل تسامحين هذا الأحمق؟
في العادة كنت سأضحك، لكن في ذلك الصباح لم أستطع. لأن عينيه لم تتوقفا عن النظر إلى المفاتيح التي وضعتها على طاولة المدخل.
كنت على وشك سؤاله عن الطوق، لكنه سبقني بالحديث:
— بالمناسبة…
بلع ريقه:
— لم تمسي أي شيء آخر داخل السيارة، أليس كذلك؟
قفز قلبي في صدري. حافَظت على جمود وجهي:
— ماذا كنت سأمس؟
— لا شيء، أسال فقط.
— لماذا؟
— لأن لدي أوراق عمل مهمة ولا أود خسرانها.
كان يكذب. عرفت ذلك فورًا. بعد سبع سنوات، صرت أحفظ التعبير الذي يظهر على وجهه عندما يبتكر حجة.
لكنني تظاهرت بتصديقه:
— لم أرَ شيئًا.
استرخى كتفا طارق قليلاً. وتلك الإيماءة الصغيرة أخافتني أكثر من الطوق نفسه.
في ذلك المساء، خرج بحجة أنه مضطر للذهاب إلى المكتب. وكان يوم السبت.
في الساعة 8:17 مساءً، وبينما كنت أعد العشاء، اهتز هاتفي.
فيديو جديد متزامن — كاميرا السيارة.
تجمدت يداي. كنت قد نسيت أنني فعّلت المزامنة.
فتحت التطبيق.
كان طارق يقود. لعدة دقائق لم يحدث شيء، ثم أوقف السيارة أمام فندق صغير على أطراف المدينة.
راقبت الشاشة دون أن أنبس بنَفَس.
بعد خمس دقائق، خرجت امرأة من إحدى الغرف. كانت ترتدي سترة بقلنسوة وتلتفت باستمرار إلى الخلف. قفزت سريعة إلى مقعد الركاب بالسيارة.