الطوق – محمد نور
أغلق طارق الأبواب.
بدأت المرأة بالبكاء.
وعندها سمعت زوجي يقول بوضوح:
— علينا إخراجكِ من هنا الليلة.
وضعت المرأة يدها على رقبتها… وكانت هناك علامة حمراء حول حلقها، بعرض الطوق الذي وجدته تمامًا.
شعرت بالغثيان. لكن الأسوأ جاء بعد ثوانٍ.
رفعت رأسها وقالت:
— طارق… إذا اكتشفت مريم ما فعلناه، فسيذهب “مراد” خلفها هي أيضًا.
ضل زوجي صامتًا.
فأصرت المرأة:
— عليك أن تخبرها بالحقيقة.
هز طارق رأسه بنفي بطيء:
— لا أستطيع.
ثم نظر في المرآة العاكسة، ونطق بجملة تركتني باردة تمامًا:
— ما دامت مريم لا تعرف شيئًا… فستظل هي وكريم على قيد الحياة.
لعدة ثوانٍ لم أستطع التحرك.
بدأ القدر المعروض على النار يغلي.
تدفق الماء على الموقد.
ني حتى لم أبدِ أي رد فعل.
أعدت تشغيل الفيديو مرة أخرى.
بعدها مرة ثانية.
ومرة ثالثة.
كنت بحاجة لأن أكون قد فهمت الأمر الخاطئ.
لكن الكلمات كانت هي نفسها.
— ما دامت مريم لا تعرف شيئًا، فستظل هي وكريم على قيد الحياة.
نطق زوجي اسمي واسم ابننا وكأنه يتحدث عن أشخاص يتلقون تهديدات بالموت.
أطفأت النار.
جلست على أرضية المطبخ.
كان دافعي الأول هو الاتصال بطارق.
والثاني هو الاتصال بالشرطة.
لم أفعل أيًا منهما.
كان هناك شيء غير منطقي.
إذا كان طارق شخصًا خطيرًا، فلماذا كان يساعد تلك المرأة؟
إذا كانت المرأة عشيقته، فلماذا كانت تحمل علامات على رقبتها؟
من هو مراد؟
وما الذي فعلناه، بحسب كلامها، ويمكن أن يضع عائلتي في خطر؟
أعدت فتح التسجيل.
هذه المرة لم أنظر إلى طارق.
نظرت إلى المرأة.
كانت ملامحها مألوفة لي.
قمت بتكبير الصورة.
شعر أشقر داكن.
أنف معوج قليلاً.
ندبة صغيرة بجانب حاجبها الأيسر.
لقد رأيتها من قبل.
لكن أين؟
ثم تذكرت.
في حفل عيد الميلاد الخاص بشركة طارق… قبل سنتين.
كان اسمها سارة… سارة بناني.
كانت تعمل في قسم المحاسبة.
تحدثت معها في تلك الليلة لعشر دقائق فقط، وأخبرتني أن لديها ابنة مراهقة ومطلقة.
تذكرت شيئًا آخر.
بعد ستة أشهر من ذلك الحفل، سألت عنها.
أجابني طارق:
— قدمت استقالتها.
ولم يضف أي شيء آخر.
بحثت عن اسمها في مواقع التواصل الاجتماعي.
كان حسابها لا يزال موجودًا، لكنها لم تنشر أي شيء منذ تسعة أشهر.
آخر صورة كانت لغروب الشمس.