الطوق – محمد نور
كنت أفكر في شيء أشد سوءًا.
طارق متورط في أمر بالغ الخطورة.
وقد قرر مواجهته بمفرده.
في الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، سمعت صوت باب المرآب يفتح.
دخل طارق محاولاً عدم إحداث صوت.
كنت أجلس على الأريكة وكل الأنوار مطفأة.
— مريم…
أضاءت المصباح.
تجمد طارق في مكانه.
— علينا أن نتحدث.
رأيته يصفرّ.
للحظة لم يقل أحدنا شيئًا.
ثم جلس أمامي.
— بشأن ماذا؟
لم أصدق أنه ما زال يحاول التظاهر!
أخرجت هاتفي.
شغلت التسجيل.
لم أحتج لتشغيله كاملاً.
بمجرد أن سمع صوت سارة، أغمض طارق عينيه.
— منذ متى تشاهدين هذا؟
— منذ أن قمت بتفعيل المزامنة هذا الصباح.
نظر إليّ.
— مريم…
— لا.
رفعت يدي.
— قبل أن تكذب عليّ مجددًا، فكّر جيدًا فيما ستقوله.
خفض طارق رأسه.
انتظرت.
— الطوق —قلت—. وجدته.
شخصت عيناه عليّ.
— هل لمستِيه؟
— نعم.
— هل أخرجتِيه من السيارة؟
— لا.
وقف طارق فجأة.
— أين هو؟
— في المكان نفسه تمامًا.
ركض نحو المرآب.
تبعته.
جثى على ركبتيه عند مقعد السائق وأدخل يده تحت المجرى المعدني.
أخرج الطوق.
فحصه بلهفة شديدة.
— ماذا تفعل؟
لم يجب.
ضغط على قطعة معدنية صغيرة قرب القفل.
وعندها سمعنا صوت نقرة.
فتح طارق غطاءً متناهي الصغر.
كان داخله شيء أسود.
بحجم قطعة نقدية.
— ما هذا؟
— جهاز تتبع.
شعرت باختناق في صدري.
أخرج طارق هاتفه، فتح تطبيقًا وقرّب الجهاز.
— لا يبث أي إشارة حاليًا.
— من وضع هذا؟
كان صمته كافيًا.
— مراد.
عقد طارق قبضة يده.
— على الأغلب.
— على الأغلب؟
— مريم، أدخلي إلى البيت.
ضحكت بصوت هستيري.
ليس لأنه أمر مضحك.
كانت ضحكة هستيرية.
— بحقك! بعد سبع سنوات من الزواج، وعثوري على طوق تقييد بشري في سيارتك، واكتشافي أنك تهرب امرأة مفقودة، وسماعي أن أحدهم قد يقتل ابننا… يكون تفسيرك هو “أدخلي إلى البيت”؟!
نظر إليّ طارق.
كانت عيناه مليئتين بالتعب.
— أردت حمايتكِ.
— إذن أبدأ بإخباري بالحقيقة!
لأكثر من دقيقة لم يتحدث.
أغلق باب المرآب أخيرًا.
جلس على الدرجة.
— قبل عشرة أشهر، اكتشفت سارة اختلاسات غير قانونية في حسابات الشركة.
— أي نوع من الاختلاسات؟
— شركات وهمية. مدفوعات نقدية. عقارات مؤجرة بأسماء موظفين ليس لهم وجود.
— مخدرات؟
— لا.
كانت إجابته أسرع من اللازم.