كنت رايحه عند امي ٢

لمحة نيوز

أمي! الكاميرات! محل السوبر ماركت اللي قصاد بيتنا على طول، والمدبغة اللي على أول الشارع!.
طارق اتعدل في قعدته كأن الروح ردت فيه أيوا! كاميرا عم جرجس بتاع الماركت جايبة بوابة العمارة كلها من فوق لتحت، بزاوية واضحة جداً!.
عصام المحامي ابتسم وضرب كف على كف الله ينور عليكي يا حاجة! دي لو جابتها وهي نازلة سليمة من غير ما حد يسندها ولا وشها فيه حاجة، التقرير الطبي ده هيتحول ضدها لجريمة بلاغ كاذب وتزوير، والنيابة هتقل الموضوع عليهم جحيم!.
طارق مقعدش دقيقة، نزل جري على عم جرجس. عم جرجس راجل أصيل وجار عمر لأبويا الله يرحمه، أول ما طارق قاله، الراجل قفل دكانه وفتح جهاز التسجيلات من عنيا يا طارق، ده أنت ابني، وأنا عارف أصلك وفصلك، مش البت دي اللي هتتبلى عليك!.
قعدوا يرجعوا في التسجيلات بتاعة إمبارح بالليل… الساعة اتنين ودشر دقايق ظهر باب العمارة بيتفتح. خرج منه أبو ياسمين الأول وهو باصص في الأرض، ووراه ياسمين، بكامل صحتها، لابسة العباية السودة، شايلة الشنطة الكبيرة في إيدها الشمال، وماسكة بنتها الصغيرة بإيدها اليمين اللي بتدعي إنها مكسورة! كانت بتمشي طبيعي جداً، مفيش عرج، مفيش كدمات على وشها لأن نور عمود النور كان ضارب في وشها مباشرة، وأخوها وراها شايل شنطة تانية. وفوق كل ده، التسجيل جاب ياسمين وهي واقفة على أول الشارع مستنية تاكسي، وبتتكلم في التليفون وبتضحك باستهزاء لأخوها!
طارق فرغ الفيديو على فلاشة، بس المفاجأة الكبرى مكنتش في كاميرا عم جرجس بس!
الست اللي رنت عليا الصبح بالرقم الغريب… الست دي رنت تاني على تليفون البيت بعد الضهر!
أنا رديت عليها بسرعة ألو؟ مين معايا وليه بتعملي كده؟!.
الست قالت بنبرة فيها ندم وتردد أنا سحر… جارة أم ياسمين في الحارة اللي هما ساكنين فيها.
وعايزة إيه مننا يا سحر؟.
عايزة أخلص ذمتي قدام ربنا يا أختي… أنا لما كلمتك الصبح كنت فاكرة إن أخوكي مفتري زي ما هما قالوا في الحارة، بس لما شوفت اللي حصل الصبح على السطوح مقدرتش أنام من خوفي من ربنا.
سطوح إيه؟! فهميني!.
ياسمين وصلت بيت أمها الفجر سليمة مفيهاش خدش، وأخوها محروس وأمها فضلوا يسخنوها ويقولولها هنسيبه يطردك كده بشنطة هدومك وناخد إيه؟ محروس هو اللي أقنعها تعمل التقرير الطبي، وهو اللي جاب شفرة موس خفيفة وخربشلها دراعها، وخلاها تخبط راسها في الحيطة علشان تعمل كدمة زرقا تحت عينها، وراحوا لدكتور معرفة بياخد قرشين في المستشفى العام طلع لهم التقرير الملفق ده! أنا سمعت صريخها الصبح وشوفتهم بعيني وهما بيلفقوا الحكاية، والواد محروس عمال يقولها ده إحنا هنخرب بيته وناخد شقته، ضميري أنبني ومقدرتش أسكت.
الدنيا كلها وضحت وبانت. ربنا سبحانه وتعالى لما بيحب ينصر مظلوم، بيسوقله البراءة من وسط النار.
أستاذ عصام المحامي جمع كل الخيوط فلاشة الكاميرات اللي بتثبت خروجها سليمة تماماً في نفس وقت الواقعة المدعى بيها، وبيان تحركات تليفون طارق إنه كان في البيت تحت عند والدته ومخرجش وراهم، وشهادة الست سحر اللي وافقت تيجي تدلي بشهادتها رسمي قدام وكيل النيابة بعد ما طارق حلفلها إنه هيحميها من شرهم.
تاني يوم الصبح في سراي النيابة، كان المشهد لا يُنسى.
ياسمين وأهلها ومحاميهم كانوا قاعدين ومجهزين عريضة الدعوى ورافعين مناخيرهم في السما، فاكرين إن طارق جاي يعتذر ويبوس الأيادي عشان يتنازلوا عن محضر الضرب ويبعدوا شبح الحبس عنه.
دخلنا كلنا قدام وكيل النيابة. محامي ياسمين بدأ يتكلم بفصاحة مزيفة عن الزوجة المسكينة اللي اتعرضت للضرب والتعذيب والطرد مع أطفالها في عز البرد، وإن الزوج مبدد للأمانة وكسر عظامها.
وكيل النيابة بص لطارق إيه ردك يا طارق في الاتهامات دي؟.
عصام المحامي وقف بكل ثقة، وحط الفلاشة والمستندات على مكتب وكيل النيابة ردنا يا فندم في الفيديو ده، اللي مسجل بالوقت والتاريخ بالثانية، ومرفوع من كاميرات مراقبة رسمية لشارع عمومي.
وكيل النيابة شغل الفيديو على لابتوب المكتب.
الصمت خيّم على الأوضة… الفيديو كان واضح زي عين الشمس ياسمين طالعة من العمارة بكامل أناقتها وصحتها، بتشيل الشنطة التقيلة بإيدها المكسورة، وشها صافي مفيش فيه خدش ولا كدمة، والوقت المسجل في الفيديو كان الساعة 215 صباحاً، في حين إن التقرير الطبي مكتوب فيه إن الإصابات حصلت الساعة 130 صباحاً، وإنها كانت فاقدة للوعي وتم نقلها للمستشفى بالإسعاف!
وش ياسمين اتقلب زي الميتين. أخوها محروس بدأ يفرك في إيديه ويتلفت حواليه كأنه بيدور على باب يهرب منه. أمها فتحت بقها ومطلعتش كلمة.
وكيل النيابة رفع عينه من اللابتوب وبص لياسمين بنظرة حادة زي السيف إيه ده يا هانم؟ ده أنتي في الفيديو زي الحصان أهو وماسكة الشنطة بإيدك المكسورة؟! مين اللي عمل الإصابات دي؟ ومين الدكتور اللي مضى التقرير المزور ده؟.
ياسمين بدأت تترعش وتتلعثم يا.. يا باشا.. ده.. ده كان بعدين.. أصل…
مفيش أصل ومفيش فصل! وكيل النيابة خبط على المكتب بقوة ده بلاغ كاذب وتزوير في محررات رسمية واستعمال محرر مزور وافتراء على بريء! يا عسكري!.
العسكري دخل وضرب تعظيم سلام.
وكيل النيابة أمر بالتحفظ على ياسمين وأخوها محروس، وتحويل التقرير الطبي للطب الشرعي لإعادة توقيع الكشف الطبي وبيان كيفية حدوث الإصابات وتوقيتها، واستدعاء الطبيب اللي حرر التقرير للتحقيق معاه بتهمة التزوير!
ياسمين انفجرت في

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *