القصة كاملة ٢ – محمد نور
لم يلتقيا منذ الطلاق.
سأل أدريان:
—هل أنت سعيدة؟
فكر قبل أن يجيب.
—أتعلم كيف أكون.
ابتسمت.
—إجابة جيدة.
ثم سأل:
—وأنت؟
—نعم.
نظر إليها للحظة.
—أنا سعيد من أجلك.
وعرفت إيلينا أنه يقول الحقيقة.
لم تكن هناك مطالبة مخفية.
ولا عتاب.
ولا عبارة من نوع “بعد كل ما فعلته”.
فقط سعادة لأنها بخير.
وكان ذلك يعني لها أكثر من أي اعتراف كان يمكن لأدريان أن يقوله قبل سنوات.
تغيرت الموسيقى.
ومن الحديقة نادت والدة إيلينا ابنتها لالتقاط صورة عائلية.
استدارت إيلينا.
ثم نظرت إلى أدريان.
—تعال.
بدا متفاجئًا.
—هل أنت متأكدة؟
تذكرت إيلينا جملة قالتها قبل ثلاث سنوات في المطار:
“ما العلاقة التي بقيت بيننا؟”
لفترة طويلة ظنت أن هناك إجابتين فقط.
الحب.
أو لا شيء.
لكنها الآن تعرف أن الحياة أكثر تعقيدًا.
قالت:
—أنت جزء من هذه العائلة. وهذا لم يتغير أبدًا.
لمعت عيناه.
لكنه لم يتحرك فورًا.
—إيلينا…
قاطعته:
—هذا لا يعني أنني أعدك بشيء آخر.
—أعرف.
—جيد.
مشيا معًا نحو الحديقة.
لا ممسكين بأيدي بعضهما.
ليس بعد.
وربما لن يحدث ذلك أبدًا.
وكان هذا مقبولًا.
—
بعد عدة أشهر، سافر أدريان إلى سياتل بسبب العمل.
أرسل لها رسالة واحدة:
“سأكون في المدينة يومين. إذا أردتِ تناول القهوة، فسيسعدني أن أراك. وإن لم ترغبي، فسأتفهم.”
ظلت إيلينا تنظر إلى الرسالة عدة دقائق.
قبل خمس سنوات، كانت ستركض إليه.
وقبل ثلاث سنوات، كانت ستحذف الرسالة.
أما الآن، فسألت نفسها سؤالًا واحدًا:
“هل أريد رؤيته؟”
ليس ماذا يريد هو.
ولا ماذا كان دانيال سيتمنى.
ولا ماذا سيقول والداها.
هي.
فقط هي.
وأخيرًا أجابت:
“الأحد. العاشرة صباحًا. أعرف مكانًا جيدًا.”
استمرت القهوة ساعتين.
تحدثا عن الكتب.
والعمل.
وأمطار سياتل.