آدم ونور ٢ – محمد نور

 

نظرت ليان إلى الأضواء المنعكسة على الماء.

 

فكرت في ياسر.

 

وفي نور.

 

وفي الفتاة ذات الأربعة عشر عامًا التي كانت تنتظر أن يأتي أحد لإنقاذها.

 

وفي الفتاة ذات الاثنين والعشرين عامًا التي هربت.

 

وفي المرأة التي أصبحت عليها الآن.

 

قالت:

 

— الاختيار.

 

نظر إليها.

 

— اختيار ماذا؟

 

— أن تبقى عندما تستطيع الرحيل. أن تتحدث عندما يكون الاختباء أسهل. أن تقول الحقيقة حتى لو كان هناك احتمال ألا يختارك الطرف الآخر.

 

ابتسمت.

 

— وأن تفهم أن حب شخص ما لا يجبره على أن يحبك في المقابل.

 

أومأ آدم.

 

— ياسر كتب شيئًا مشابهًا.

 

توقفت ليان.

 

— هل كنت تعرف؟

 

— أراني تلك الرسالة قبل الحادث بأشهر.

 

فتحت عينيها بدهشة.

 

— ومع ذلك واصلت التصرف كالأحمق؟

 

— ياسر استخدم كلمات أقل لطفًا.

 

بدأت ليان تضحك.

 

وضحك آدم معها.

 

ولأول مرة، لم تنتهِ ذكرى ياسر بالدموع.

 

 

—

 

بعد عام، عاد آدم إلى سياتل أثناء أول عاصفة قوية في الشتاء.

 

كانت ليان في منزلها عندما طرق أحدهم الباب.

 

فتحته.

 

كان آدم واقفًا هناك، مبللًا تمامًا، ويحمل كيسًا من الطعام.

 

نظرت إليه باستغراب.

 

— أين مظلتك؟

 

— انكسرت.

 

— ولماذا لم تستدعِ سيارة؟

 

— لم تكن هناك سيارات متاحة.

 

عقدت ليان ذراعيها.

 

— هذا يبدو بشكل مريب وكأنك تعيد تمثيل فترة مراهقتي.

 

ابتسم.

 

— أحضرت حساء.

 

حاولت الحفاظ على ملامحها الجادة.

 

لكنها فشلت.

 

فسمحت له بالدخول.

 

بعد ساعات، وبينما كانت العاصفة تضرب النوافذ، نامت ليان على الأريكة.

 

وعندما استيقظت، وجدت بطانية فوقها.

 

كان آدم جالسًا على الأرض، مستندًا إلى الأريكة ويقرأ.

 

لثوانٍ، أعادتها ذاكرتها إلى تلك الليلة في المستشفى.

 

أربعة عشر عامًا.

 

حمى.

 

يد لم تترك يدها.

 

“لا تخافي. أنا هنا.”

 

شعرت ليان بإحساس هادئ.

 

لم تعد تحتاج إلى ذلك الوعد.

 

وربما لهذا السبب تحديدًا، أصبحت قادرة على سماعه دون أن تضيع داخله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *