آدم ونور ٢ – محمد نور

 

ثم كتب شيئًا جعل ليان تتوقف.

 

“أعرف أنك تحبينه. وأعرف أيضًا أن ذلك الأحمق يحبك.”

 

توقفت أنفاسها.

 

رفعت والدتها عينيها.

 

— ماذا هناك؟

 

واصلت ليان القراءة.

 

“لا تسأليني كيف عرفت. لقد شاركت آدم الغرفة منذ أن كان عمره اثني عشر عامًا. يستطيع هذا الرجل الصمود أمام استجواب عسكري، لكنه عندما تدخلين غرفة ينسى أين وضع مفاتيحه.”

 

خرجت من ليان ضحكة مختنقة بالدموع.

 

ثم تابعت:

 

“إذا قرر يومًا أن يتوقف عن لعب دور الشهيد ويتحدث معك كشخص بالغ، فلا أريدك أن تفكري فيما كنت سأقوله. حياتك لك.”

 

ثم جاءت الكلمات التالية:

 

“وإذا لم ينجح الأمر، فلا بأس أيضًا. لست مضطرة لأن تنتهي حياتك مع أول شخص أحببته. الحب ليس دينًا. ولا أحد يستحق أن تنتظريه إلى الأبد.”

 

اضطرت ليان إلى التوقف.

 

ثلاث سنوات.

 

ثلاث سنوات عاشت وهي تظن أن حبها لآدم كان خطأً.

 

لكن ياسر كان يعرف.

 

ولم يحكم عليها يومًا.

 

أما السطر الأخير فكان:

 

“اختاري دائمًا المكان الذي يختارك فيه الآخرون أيضًا.”

 

أغلقت ليان الرسالة.

 

في ذلك المساء ذهبت وحدها إلى المقبرة.

 

جلست أمام قبر ياسر قرابة ساعة.

 

أخبرته عن سياتل.

 

عن دراستها.

 

عن شقتها الصغيرة ذات النوافذ الكبيرة.

 

عن شتاء المدينة.

 

عن أول ترقية حصلت عليها.

 

وعن تعلمها القيادة تحت المطر دون أن تصاب بالذعر.

 

ثم قالت:

 

— ما زلت غاضبة منك لأنك رحلت دون أن تودعني.

 

حركت الريح الأوراق فوق القبر.

 

— أمي تقول إن عليّ أن أسامح آدم.

 

صمتت قليلًا.

 

— لا أعرف إن كنت أريد ذلك.

 

ثم قالت:

 

— لكنني أعتقد أن التسامح والعودة ليسا الشيء نفسه.

 

وللمرة الأولى، شعرت أن هذه الفكرة تحررها.

 

بعد أسبوعين أصبح طلاق آدم ونور رسميًا.

 

عرفت ليان بالأمر من نور نفسها، وليس من آدم.

 

فقد التزم بالمسافة التي طلبتها.

 

كان يساعد والدي ليان عندما يطلبان منه ذلك، لكنه لم يستخدم مساعدته ذريعة لرؤيتها.

 

لم يرسل لها الزهور.

 

لم يظهر أمام منزلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *