آدم ونور ٢ – محمد نور
لم يرسل رسائل درامية.
ولأول مرة منذ سنوات، احترم آدم قرار ليان دون أن يحاول أن يقرر ما هو الأفضل لها.
وبشكل غريب، بدأ ذلك يغير شيئًا.
ليس قرارها بالعودة إليه.
فذلك لم يحدث.
لكن الطريقة التي كانت تتذكره بها تغيرت.
لم تعد تراه الرجل المثالي الذي رفضها.
ولا الشرير الذي دمر حياتها.
بل مجرد رجل.
رجل أحبها.
ورجل خاف.
ورجل أخطأ.
ورجل كان عليه أن يعيش مع نتائج أخطائه.
أما نور، فقد غادرت إلى بوسطن بعد الجنازة.
وقبل رحيلها زارت والدة ياسر.
تحدثتا قرابة أربع ساعات.
لم يعرف أحد ما الذي قيل بينهما.
لكن عندما خرجت نور، كانت عيناها متورمتين من البكاء.
وكانت السيدة كارتر كذلك.
وقبل أن تغلق الباب، أعطتها صندوقًا.
في داخله كان الخاتم الذي اشتراه ياسر.
قالت الأم:
— هو اختاره لك. ولا أريد أن أحوله إلى ذكرى مليئة بالكراهية.
بكت نور.
— لا أستطيع أخذه.
— أنا لا أطلب منك ارتداءه.
نظرت إليها السيدة بثبات.
— أطلب منك فقط أن تستطيعي يومًا ما تذكر ابني دون أن تفكري فقط في الطريقة التي مات بها.
أخذت نور الصندوق بكلتا يديها.
وكانت تلك آخر مرة رأتها فيها ليان لفترة طويلة.
بعد ثلاثة أشهر عادت ليان إلى سياتل.
وفي المطار، هذه المرة، لم يحاول آدم الإمساك بحقيبتها.
كان هناك مع والديها لتوديعها.
عندما حان وقت دخولها إلى بوابة السفر، عانقت والدتها.
ثم والدها.
أما آدم فبقي على بعد خطوات.
قال:
— اعتني بنفسك.
نظرت إليه.
— أنا أفعل ذلك دائمًا.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.
بدأت تمشي.
— ليان.
توقفت.
مد آدم يده إلى جيب معطفه.
للحظة ظنت أنه سيخرج الخاتم.
لكنه لم يفعل.
قال فقط:
— شكرًا لأنك عدتِ.
فهمت ليان ما كان يقصده حقًا.
شكرًا لأنك سمحتِ لي برؤيتك مرة أخرى.
شكرًا لأنك استمعتِ إليّ.
شكرًا لأنك لم تكرهيني إلى الأبد.
أومأت.