آدم ونور ٢ – محمد نور

 

— لكن لا تقل مرة أخرى إنك اخترتني لأنني أستطيع الاعتناء بنفسي.

 

ضمها إليه أكثر.

 

— لن أفعل.

 

— إذًا لماذا؟

 

أجاب دون تردد:

 

— أختارك لأنني أريد أن أمشي إلى جانبك. لا أمامك. ولا بدلًا منك.

 

أغمضت ليان عينيها.

 

هذه المرة، كانت تلك الكلمات كافية.

 

 

—

 

في حفل الزفاف، تركوا كرسيًا فارغًا في الصف الأول.

 

وُضعت عليه صورة لياسر وهو يضحك.

 

أرسلت نور الزهور.

 

لكنها لم تحضر.

 

وكانت هناك بطاقة صغيرة كتبت فيها:

 

“أتمنى أن نكون قد تعلمنا جميعًا أخيرًا كيف نعيش.”

 

وضعت والدة ليان البطاقة بجوار صورة ابنها.

 

لم تقل شيئًا.

 

لم تكن بحاجة إلى ذلك.

 

وقبل أن تمشي ليان نحو المذبح، توقفت لثوانٍ أمام ذلك الكرسي.

 

تذكرت رسالة ياسر.

 

“اختاري دائمًا المكان الذي يختارك فيه الآخرون أيضًا.”

 

لسنوات، اعتقدت أن هذه العبارة تعني العثور على شخص لا يتردد في اختيارها.

 

ومع مرور الوقت، فهمت أنها تعني شيئًا أعمق.

 

كان عليها أيضًا أن تختار نفسها.

 

أن تختار كرامتها.

 

وحريتها.

 

وحقها في الرحيل.

 

وإذا أرادت يومًا، حقها في العودة.

 

كان آدم ينتظرها في نهاية الممر.

 

لم يمد يده ليجبرها على الإسراع.

 

ولم يتقدم نحوها لينقذها.

 

كان ينتظر فقط.

 

ابتسمت ليان.

 

وتقدمت بإرادتها.

 

لأن بعض قصص الحب لا تنجو لأن شخصين لم يؤذِ أحدهما الآخر أبدًا.

 

بل تنجو لأنهما، بعد أن فقد كل منهما الآخر، تعلما أن الحب بلا صدق يتحول إلى دين، وأن الذنب لا يستطيع أن يحمل زواجًا، وأن الاعتناء بشخص لا يعني أبدًا اتخاذ القرارات نيابة عنه.

 

أحبت ليان آدم سبع سنوات.

 

ثم اضطرت إلى خسارته حتى تتعلم كيف تعيش بدونه.

 

أما آدم، فقد اضطر إلى خسارتها حتى يفهم شيئًا أكثر صعوبة:

 

أن تكون الشخص الذي يحتاجه الآخر ليس هو نفسه أن تكون الشخص الذي يحبه.

 

وعندما التقيا من جديد، لم يعد أي منهما بحاجة إلى إنقاذ الآخر.

 

ولهذا، هذه المرة…

 

استطاعا أن يختارا بعضهما حقًا.

النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *