خيانة في القطار – محمد نور

عندما استيقظتُ وانا ما زلتُ بين النوم واليقظة داخل القطار السريع، كان اول ما لاحظتُه هو ان المقعدين المقابلين لي فارغان.

طارق، خطيبي.

وريم، صديقة طفولته.

كلاهما اختفى في الوقت نفسه.

وقبل ان استوعب ما يحدث، اهتز هاتفي بفرقعة رسالة.

كانت من طارق:

“سارة، ريم تقول انها لم تزر هذه المدينة من قبل. نزلنا هنا لنتمشى قليلا. واصلي انتِ مع باقي المجموعة حتى نصل الى الفندق، وسنلتحق بكم لاحقا.”

بقيتُ احدق في الشاشة.

خطيبي، الذي كان من المفترض ان يسافر الى جانبي، قرر النزول في مدينة عابرة ليقوم بجولة سياحية مع امرأة اخرى.

ودون ان يخبرني حتى قبل ان يفعلها.

ثم وصلت رسالة اخرى:

“اه، صحيح يا سارة.. المشي في المدينة مع حقائب كبيرة امر مجهد. خذي حقيبتي وحقيبة ريم معكِ الى الفندق عندما تصلين. لا تنسي.”

نظرتُ الى الحقيبتين الضخمتين بجوار مقعدي.

ثم نظرتُ الى حقيبتي.

ثلاث حقائب.

هل يظن طارق ان لدي ستة اذرع؟

بمزيج من الغضب والفضول، بداتُ اسحب محادثتنا القديمة الى الاعلى.

“ريم تقول ان لديها امتعة كثيرة لهذا السفر، لذا ساذهب لاحضرها من شقتها ثم نلتقي في المحطة. اذهبي انتِ مع البقية.”

لهذا السبب وصل الجميع الى المحطة صباح اليوم كازواج.

الجميع الا انا.

واصلت القراءة.

“ريم تقول ان السفر بمفردنا نحن الاثنين سيكون مللا. الافضل ان ندعو اصدقاء الجامعة.”

رحلتنا الرومانسية بمناسبة التخرج تحولت فجاة الى رحلة جماعية.

رسالة اخرى.

“ريم تقول انها تريد البقاء والعمل هنا في العاصمة. ربما يجدر بنا البقاء ايضا. وبخصوص العرض الذي وصلكِ من الشركة الكبيرة.. يمكنكِ رفضه.”

هنا تجمد الدم في عروقي.

لقد اجتزت اختبا ات حرجة ومقابلات تقنية وثلاث جولات مع المدراء لاحصل على تلك الوظيفة.

كانت الفرصة التي عملتُ بسنوات من اجلها.

وكان طارق يتوقع مني ان اتخلي عنها لمجرد ان..

ريم قالت.

واصلت الصعود في المحادثة.

“ريم تقول..”

“ريم تفكر..”

“ريم ترغب..”

“ريم لا تريد..”

وفجاة فهمتُ شيئا في غاية السباكة والعبث حتى انه اوشك ان يضحكني.

في علاقتي الخاصة، كان هناك ثلاثة اشخاص.

وكنتُ انا اقلهم رايا.

اخذتُ نفسا عميقا، فتحتُ المحادثة وكتبت:

“طارق، كل شيء بيننا انتهى.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *