خيانة في القطار – محمد نور

في المساء، أرسلت لي إحدى الصديقات صوراً قديمة من حساب ريم الخاص؛ صوراً لوجبات وسينما وساعات يد أهديتها أنا لطارق، مرفقة بعبارات عن “الانتظار والشخص المناسب”.

ألغيتُ حظر طارق لأرسل له لقطات الشاشة، وكتبت: “أرسلتها لك كي تعلم أنني فهمتُ كل شيء”، ثم حظرته مجدداً.

حضر طارق إلى باب غرفتي يطرق بهستيرية. خرجتُ إليه للحديث في الممر، فبدأ يبرر أنه لم يخنّي جسدياً، فرددتُ عليه بثبات:

— لا يهمني إن كانت خيانة جسدية، المهم أنك عوّدتني أن أكون الطرف الثالث في علاقتي بك. وأنا قبلتُ عرض عمل نيويورك واستعدتُ حياتي.

في اليوم التالي، أعاد طارق لي قيمة النظارة (280 دولاراً) نيابة عن ريم التي غادرت وعادت إلى ديارها. رفصتُ أخذ المال منه وأصررتُ أن تدفعه هي بنفسها لاحقاً لكي لا تبقى بيننا أي ديون.

قضيتُ بقية الرحلة في سعادة حقيقية؛ زرنا المتحف، وركبنا الدراجات، وضحكنا طوال الليل. لم يعد لطارق أي وجود مؤلم في قلبي.

في اليوم الاخير، طلب طارق الحديث معي لأخر مرة قبل حركة القطار، فوافقت.

أخبرني بصوت مكسور:

— ريم اعترفت لي بشيء.. هي من أخفت ورقة كلمتكِ في حفل التخرج قبل عامين.. وهي من دخلت بريدكِ الإلكتروني وحذفت رسالة قبولكِ في برنامج التبادل الدراسي بـ أوروبا.

تجمدت دماي في عروقي:

— لماذا فعلت ذلك؟

— لأنني قلتُ لها حينها إنني سأفتقدكِ.. سارة، أقسم أنني لم أكن أعلم!

— أصدقك يا طارق.. أصدقك أنك لم تكن تعلم، لكنك أنشأت بيئة جعلتها تدرك أن بإمكانها إيذائي وستجد أنت دائماً طريقة للدفاع عنها.

تركتُه ومضيت.

بعد أسابيع، حولت ريم المبلغ إلى حسابي، فأعدتُ لطارق ماله. وبعد شهر انتقلتُ إلى نيويورك، وبدأتُ مسيرة نجاح رائعة في عملي الجديد، حيث قُوبل شغفي ودقتي بالتقدير لا بالتهميش.

علمتُ لاحقاً أن طارق وريم حاولا الارتباط بعد الفراق، لكنهما انفصلا بعد أربعة أشهر لكثرة الشكوك والمشاكل.

بعد عامين، عدتُ لحضور زفاف ناتالي، ورأيتُ طارق هناك. كان يبدو أكبر سناً وأكثر تعباً.

اقترب واعتذر مني بحرارة، وقدمتُ له الشكر وافترقنا دون ضغائن.

عندما استيقظتُ في القطار ذلك اليوم ورأيت مقعدين فارغين، ظننتُ أن طارق تركني خلفه.. لكن الحقيقة أنه أهادني طريق الخروج، وكان لديّ أخيراً الشجاعة لأسلكه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *