خيانة في القطار – محمد نور
— اي بطاقة؟ لم ار شيئا.
نظرتُ الى ريم.
فتحت عينيها باتساع وقالت:
— سارة، نحن لم نر اي وثائق. لماذا قد ناخذ بطاقتكِ؟
في تلك اللحظة تذكرتُ حادثة قديمة.
قبل سنتين، اثناء حفل تخرج الجامعة، اختفت ورقة كلمتي قبل دقائق من صعودي على المسرح.
لم استطع اثبات من فعلها وقتها.
لكن ريم كانت الشخص الوحيد الذي يعرف أين وضعتها.
نظرتُ اليها بثبات:
— اعيديها يا ريم.
امتلات عيناها بالدموع فورا.
وكالعادة، وقف طارق امامها حائلا:
— كفى يا سارة! لماذا تهاجمينها دائما؟ ما الذي ستستفيده ريم من اخفاء بطاقتكِ؟
لم اجادل.
سحبتُ بيت النظارة فقط.
فتحته.
فارغ.
رفعتُ نظري وقالت بصوت هادئ على نحو مفاجئ:
— ممتاز.. فسر لي هذا اذا.
شحب وجه ريم.
وقبل ان يفتح طارق فمه ليدافع عنها مرة اخرى..
قالت سحر التي كانت تقف خلفهما:
— انتظروا لحظة.
التفت الجميع اليها.
كانت سحر تمسك بهاتفها وقالت:
— اعتقد ان لدي شيئا يجب ان تراه سارة.
نظرَتْ ناتالي إلى شاشة هاتفها لبضع ثوانٍ قبل أن تترجل مبتعدةً نحو المجموعة.
قشعرّ وجه طارق وقال بضيق:
— ما الذي لديكِ؟
أجابت بثبات:
— صورة.
توقفت ريم عن البكاء فوراً. كان تحولاً خاطفاً، خاطفاً لدرجة أن أحداً لم يلاحظه سوايا.
عرضت ناتالي صورةً التُقطت صباح اليوم نفسه داخل القطار. كانت صورةً جماعية عادية، لكن في خلفيتها ظهر طارق وريم؛ وكانت حقيبتي الصغيرة مفتوحة على ركبتي ريم، وتبدو في يدها بطاقة مستطيلة.. بطاقتي الشخصية.
عمّ الصمت المحيط. لم أشعر بالتشفي ولا بالغضب، بل بوضوح عارم.. كالضوء ينير فجأة بعد طول شك.
نظَرَ طارق إلى الصورة ثم التفت إلى ريم:
— ما هذا؟
ارتبكت ريم وسارعت بالقول:
— لا أعرف! ربما خرجت البطاقة بالخطأ وأنا أبحث عن واقي الشمس!
سخرتُ منها:
— قبل دقيقة قلتِ إنكِ لم تريها قط.
— توتّرتُ فحسب!
— بالطبع..
سألتُها بصرامة:
— أين البطاقة؟
— قلتُ لكِ لا أعلم!
— إذن سأتصل بالشرطة فورا.
صرخ طارق:
— تتصلين بالشرطة من أجل بطاقة؟!
— بل لأجل الاستيلاء على ممتلكاتي واختفاء وثيقة رسمية.
حاول طارق التهدئة:
— سارة، لا تبالغي، سنبحث عنها..
قاطعتُه بتصميم:
— لسنا زوجين ولا خطيبين لتملي عليّ ما أفعل.
سألتُ ناتالي أن ترسل لي الصورة، ففعلت. وحين أخرجتُ هاتفي، أمسكت ريم بذراعي مندفعة: