حادث مدبر ١ – محمد نور

 

وكل من يدخل الغرفة كان يقول له:

 

— «سأفعل كل شيء من أجلها.»

 

الممرضات كن ينظرن إليه بإعجاب.

 

والموظفون يتهامسون بأنني محظوظة لأن لدي رجلًا يحبني إلى هذه الدرجة.

 

تعلمت في تلك الليلة أن التفاني العلني قد يكون أفضل مخبأ للعنف الخفي.

 

عندما نام أمير أخيرًا على الأريكة، والسترة تغطي صدره، حركت يدي ببطء نحو الوسادة.

 

كل سنتيمتر كان يكلفني عرقًا وألمًا.

 

أخرجت قطعة الشاش.

 

كان بداخلها شريحة ذاكرة صغيرة، ونوتة كُتبت بخط مرتعش:

 

«نسخة من تسجيلات غرفة العمليات والممر. لا تثقي بأحد من أفراد الأمن. إذا استطعتِ، اتصلي بهذا الرقم.»

 

وتحتها رقم هاتف.

 

لم أعرف الرقم.

 

لكنني عرفت أنني أمام فرصة.

 

خبأتها داخل ضمادة ذراعي.

 

في اليوم التالي، جاء أمير بالزهور.

 

ورد أبيض.

 

زهوري المفضلة.

 

أو هكذا كان يظن.

 

في الحقيقة، كنت أحب الشقائق، لكن والدته كانت تقول إن الورد الأبيض أكثر أناقة لسيدات عائلة الشاوي.

 

ومع مرور السنوات، نسي أمير الفرق.

 

— «القصر يُجهز الآن.» قال وهو يرتب الزهور. «سنضع منحدرات، ومصعدًا داخليًا، وغرفة لإعادة التأهيل.»

 

سجن مجهز لسهولة الحركة.

 

— «لا أريد الذهاب إلى هناك.» همست.

 

تجمد مكانه.

 

ثم ابتسم بنعومة:

 

— «أنتِ خائفة.»

 

— «أريد الذهاب إلى شقتي.»

 

تغيرت نظرة عينيه.

 

أصبحت باردة.

 

— «ريم، شقتكِ غير مجهزة لحالتكِ.»

 

حالتكِ.

 

وكأن تحطم جسدي كان ظاهرة طبيعية، وليس شيئًا من صنعه.

 

— «يمكنني استئجار مساعدة.»

 

— «لا داعي للقلق بشأن ذلك. سأهتم بكل شيء.»

 

— «أمير—»

 

— «لقد قررتُ بالفعل.»

 

ها هي ذي.

 

النبرة الحقيقية.

 

لم تكن عالية.

 

لم تكن قاسية في ظاهرها.

 

لكنها كانت قاطعة.

 

النبرة نفسها التي استخدمها على الأرجح عندما قال:

 

«استأصلوا رحمها.»

 

سكتُّ.

 

بدا أنه أرجع صمتي إلى الإرهاق.

 

انحنى وقبّل جبهتي.

 

— «كوني مطيعة. كل شيء سيكون أسهل إذا وثقتِ بي.»

 

ثقي بي.

 

كادت العبارة تجعلني أتقيأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *