حادث مدبر ١ – محمد نور
بعض البشر لا يحتاجون إلى كرهك لكي يؤذوك.
هم فقط يحبون كذبتهم الخاصة أكثر مما يحبونك.
تمتم:
— «لا أعلم. ولكن لا يهم. سأكون معكِ. سأعتني بكِ طوال حياتي.»
طوال حياتي.
بدت الجملة وكأنها حكم بالسجن، لا وعدًا بالحب.
أجبرت نفسي على التنفس ببطء.
— «وماذا عن الزفاف؟»
تشنجت أصابعه قليلًا.
— «سنؤجله.»
— «سنؤجله؟»
— «ريم، تعافيكِ الآن هو أهم شيء.»
كدت أضحك.
تعافيَّ؟
لقد أمر هو بنفسه ألا أتعافى.
— «كنت أريد أن أتزوجك.»
وتلك الجملة كانت حقيقية.
وربما لهذا السبب كانت أشد إيلامًا.
انحنى أمير وقبّل يدي.
— «سنتزوج عندما تصبحين بصحة أفضل.»
لا.
سنتزوج عندما أكون محاصرة بما فيه الكفاية.
عندما يصبح القصر مجهزًا بكرسي متحرك.
عندما تتمكن نادين وليان من دخول حياتي باعتبارهما «طفلة متبناة».
عندما يستطيع أن يقول للجميع:
«ريم لا تستطيع الإنجاب، لكنها كانت دائمًا صاحبة قلب رحيم.»
لم أكن أعرف هل أكرهه أكثر بسبب قسوته، أم بسبب مدى إتقانه لتخطيط كل شيء.
في ذلك بعد الظهر، خرج أمير للرد على مكالمة.
دخلت ممرضة شابة.
كانت تحمل صينية أدوية، وعلى وجهها ذلك التعب الذي يتركه النظر طويلًا إلى الظلم.
كانت بطاقتها تحمل اسم:
إيميلي.
نظرت إليّ بشفقة حاولت إخفاءها.
— «آنسة ريم، سأفحص المحلول.»
لم أقل شيئًا.
تحركت عيناي نحو الباب.
فهمت الممرضة.
خفضت صوتها:
— «لا يمكنكِ الحديث كثيرًا. هناك مراقبة.»
ضرب قلبي قفصي الصدري.
كانت تعلم.
— «من؟»
— «الدكتور ميلر ليس شخصًا سيئًا، لكنه خائف. الجميع يخافون من أمير.»
بقيت ساكنة.
فحصت إيميلي أنبوب المحلول بحركات دقيقة، ثم تركت قطعة شاش مطوية تحت وسادتي.
— «لا تفتحيها حتى تكوني بمفردك.»
ثم رحلت.
لساعات لم أستطع لمسها.
عاد أمير.
أطعمني الشوربة بملعقة صغيرة.
نظف فمي.
عدّل وسائدي.
رد على مكالمات العمل بجوار سريري.