الهروب – محمد نور
«لا تقارني نفسكِ بريم أبداً، لن تصلي لمكانتها.»
منذ تلك الليلة، توقفتُ عن الرجاء، وبدأتُ أعدّ عدتي في الصمت.
قلتُ وأنا أحاول الجلوس رغم ألم الغرز: «يا طارق.. لدي شرط واحد.»
قطس حاجبيه باستغراب، كأنه لم يتوقع أن تتجرأ المرأة الصامتة دائماً على فرض شروط.
«تكلمي بسرعة.»
«أطفالي س يأتون معي.»
ساد الصمت لحظة، ثم أطلق ضحكة ساخرة:
«سمر.. هل تعين ما تقولين؟ بأي مال ستنفقين عليهم؟ أنتِ لم تكملي جامعتكِ بسبب زواجكِ مني، ولا تملكين وظيفة، وحتى مصاريفكِ الخاصة كانت تدفعها عائلتي!»
لم أجادل. أخرجتُ هاتفي المخفي تحت الوسادة، وفتحتُ مجلداً مشفراً لم يعلم به طارق قط، ثم رفعتُ الشاشة أمام عينيه:
«في السنة الأولى من زواجنا، أجريتُ فحص DNA رسمياً يثبت نسب الأطفال لك.»
تلاشت ضحكته تدريجياً.
سحبتُ الشاشة للوثيقة التالية:
«وفي السنة الثانية، أعددتُ موثقاً قانونياً حول حضانة الأطفال يثبت أنه في حال وقوع الطلاق بسبب الخيانة أو الإهمال، أملك الحق القانوني الكامل في المطالبة بالحضانة المطلقة.»
تغيرت ملامحه وقال: «أنتِ تكذبين!»
«إذاً نلتقي في المحكمة.»
فتحتُ مجلداً آخر يضم تسجيلات صوتية، لقطات شاشات، صوراً، وثائق رحلاته، وإيصالات تحويلات:
«لدي تسجيلات للإهانات والتعنيف اللفظي، ووثائق إهمالك، وأدلة قاطعة على علاقتك بـ ريم.»
شحب وجهه فوراً، ولأول مرة منذ ست سنوات رأيتُ الخوف في عينيه. لقد أدرك للتو أن الزوجة الضعيفة لم تكن جليسة، بل كانت تنتظر اللحظة المناسبة.
صرخ بحدة: «متى أعددتِ كل هذا؟!»
ابتسمتُ ببرود: «في الليلة التي أحضرتَ فيها ريم إلى منزلنا لأول مرة.»
تجمّد في مكانه. كنتُ أذكر تلك الليلة جيداً؛ ظن أنني نائمة، وظن أنني سأستيقظ في اليوم التالي لأعدّ له الإفطار كما أفعل دائماً. لكن شيئاً ما مات في داخلي تلك الليلة، ولد مكانه الشجاعة للتخطيط للخروج.
أصبح جو الغرفة خانقاً. نظر إلي مطولاً كأنه يكتشفني لأول مرة، ثم استدار وضغط الباب بقوة خلفه، ليرتد صدى خطواته في الممر.
وقف مساعده الشخصي عند الباب لثوانٍ، وقال بصوت خفيض:
«سيدة سمر.. المبلغ سيبقى في حسابكِ كتعويض، والأستاذ طارق لن يمنعكِ من أخذ الأطفال حالياً.»