الهروب – محمد نور
نزل فور رؤيتي، وتغيرت ملامح وجهه حين علم أنني خرجت للتو من ولادة: «سيدة سمر، لماذا تضغطين على نفسك بالخروج الآن؟»
«لأنني لو انتظرت إلى الغد، ربما لن يُسمح لي بالخروج من المستشفى أبدًا.»
لم يسأل العم صالح مجدداً، وفتح باب السيارة.
توجهنا إلى منزل بسيط في جنوب الرياض، أستأجرته سراً قبل ستة أشهر.. لم يكن كبيراً، ولا مصفحاً بالرخام، ولكنه كان بعقدي وباسمي.
بمجرد أن أُغلق باب البيت، شعرت كأنني أستنشق الهواء لأول مرة.
في ذلك العصر، وصلت امرأة في الأربعينيات من عمرها وهي تحمل حقيبتي وثائق.. كان اسمها أمل الماجد، محاميتي التي عملت معها لثلاث سنوات.
نظرت إلى حالتي وهزت رأسها فوراً: «كان يجب أن تبقي في المستشفى.»
«أنا على قيد الحياة.»
«هذا ليس معياراً طبياً جيداً.»
ضحكت ضحكة قصيرة رغم الألم في بطني، ثم وضعت أمل الوثائق على الطاولة: «تواصل طارق بالفعل مع محاميه.»
«بهذه السرعة؟»
«أسرع مما توقعت.»
فتحت ملفاً وقالت: «وهناك ما هو أكثر إثارة للاهتمام.»
نظرت إليها، فأخرجت أمل نسخة من وثائق الشركة: «هذا الصباح، وقبل أن يأتي لرؤيتك، حضر طارق اجتماعاُ داخلياً لشركة آل المكتوم للاستثمار.»
فهمت فوراً سبب ركضه المرعوب خلف المصعد: «ماذا حدث؟»
«موقعه كمرشح لرئاسة الشركة أحيطت به الشكوك، حيث اكتشف المجلس عجزاً وتفاوتاً كبيراً في تقارير الاستثمار لثلاث شركات تابعة.»
«كم المبلغ؟»
«حوالي مائة وعشرين مليون ريال.»
صُدمت وصمتُّ.. كان المبلغ أكبر بكثير مما توقعت. طوال العامين الماضيين، كنت أعلم أن طارق يجري معاملات مشبوهة، ووجدت بعض أدلة التحويلات لشركات ترتبط بـ ريم، لكنني ظننتها مجرد ملايين معدودة.
واصلت أمل: «المشكلة أن بعض تلك المعاملات تمت باستخدام الموافقة الرقمية الخاصة بمساهِم آخر.»
«تم تزويرها؟»
«هناك شكوك قوية بذلك.»
شعرت ببرودة تسري في ظهري: «من الشريك الذي استخدموا توقيعه؟»
نظرت إليّ أمل لثوانٍ ثم قالت: «والدكِ.»
تجمدت في مكاني.. والدي، عبد العزيز، توفي قبل أربعة أعوام إثر نوبة قلبية. طوال حياته، كان يملك تعاونات مع عائلة آل المكتوم، ولكن بعد زواجي، ابتعدت أعمال عائلتنا عنهم تدريجياً.
«والدي لم يكن يوماً مساهماً في مجموعة آل المكتوم للاستثمار.»