الهروب – محمد نور

«ليس بشكل مباشر، نعم.» أخرجت أمل وثيقة أخرى: «ولكنه كان يملك أسهماً عبر شركة استثمارية.»

قرأت اسم الشركة: “مؤسسة عبد العزيز للحلول الاستثمارية”.

ارتجفت يداي.. تذكرت هذا الاسم منذ صغري، كان أبي يستخدمه للاستثمارات طويلة الأجل، ولكن بعد وفاته، أخبرتني أمي أن جميع أصول الشركة قد وُزعت.

«أنا لم أستلم أي أسهم من آل المكتوم.»

ابتسمت أمل ابتسامة خفيفة: «وهذا هو السر الذي أردتُ الحديث عنه.»

فتحت الصفحة الأخيرة، وكان مكتوباً هناك اسم المستفيد: سمر عبد العزيز.

تطلعت إلى الاسم مراراً وتكراراً: «هذا غير ممكن..»

«بل ممكن جداً.»

وفقاً للوثائق، كان والدي يملك 12% من أسهم مجموعة آل المكتوم للاستثمار عبر مؤسسته، وقبل وفاته، نقل كافة حقوق الملكية والمنافع إليّ. ولكن بسبب بنود في اتفاقية الاستثمار، لا يمكن استخدام حق التصويت إلا عند بلوغي الثلاثين، أو في حال حدوث طلاق ناتج عن ضرر أو خيانة مثبتة من الزوج.

كادت السخرية تدفعني للضحك.. طارق سلمني صك الطلاق في اليوم نفسه الذي فتح فيه، وبشكل تلقائي، حق التصويت والسيطرة على تلك الأسهم!

«كم تبلغ قيمة هذه الـ 12% من الأسهم؟»

أسندت أمل ظهرها إلى الخلف: «إذا اعتمدنا التقييم الأخير، فقيمتها تعادل حوالي مائة وستين مليون ريال.»

عجزت عن الكلام.. وفجأة، أصبحت الـ 300 ألف ريال التي ألقاها طارق على سرير المستشفى مجرد خردة في لعبة أكبر بكثير مما يتصور.

«هل كان أبي يعلم؟»

«يبدو أنه كان يعلم أن عائلة آل المكتوم تخطط لاستغلال زواجكما لتعزيز سيطرتهم على الشركة.»

أخرجت أمل ظرفاً أبيض: «وهذا كان محفوظاً مع الوثائق أيضاً.»

عرفت يداي الخط المكتوب على الواجهة فوراً: إلى ابنتي سمر. خط أبي.

فتحت الرسالة ببطء، وكانت قصيرة.. كتب فيها أبي أنه إذا قرأتُ هذه الرسالة يوماً ما، فهذا يعني أن شيئاً ما في زواجي قد انكسر. واعتذر لأنه لم يخبرني بملكية الأسهم من قبل، مشيراً إلى أن عائلة آل المكتوم ضغطت عليه سابقاً لبيعها بسعر بخس. وحين تزوجتُ بطارق، ارتاب في أن الزواج لم يكن مدفوعاً بالحب خالصاً، ولذا احتفظ بالأسهم كدرع حماية أخير لي.

وفي ختام الرسالة، كانت هناك جملة واحدة:

«لا تستخدمي ما تركتُه لكِ للانتقام، بل استخدميه لكي لا يستطيع أحدٌ بعد اليوم أن يحدد قيمتكِ أو يكسر كرامتكِ.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *