آدم ونور – محمد نور

 

— وأنت أجبتني.

 

— كذبت.

 

تراجعت ليان خطوة.

 

نهض آدم.

 

— عندما اعترفتِ لي أول مرة، كنتِ في السابعة عشرة وأنا في الثالثة والعشرين. كنت أعيش في منزلكم، وآكل على مائدتكم، ووعدت والديك أن أحميك. ماذا كنت تريدين مني أن أفعل؟

 

— أن تقول لي الحقيقة.

 

— الحقيقة كانت أنك كنتِ طفلة.

 

— إذًا…

 

— إذًا نعم.

 

— وبعد ذلك؟

 

أمسك آدم بالخاتم بين أصابعه.

 

— بعد ذلك لم تعودي طفلة.

 

تجمدت ليان.

 

— عندما بلغتِ العشرين، حاولت الابتعاد. قبلت مشاريع في مدن أخرى. كنت أبقى خارج المدينة لأسابيع. ظننت أنه إذا توقفت عن رؤيتك، فسوف تختفي مشاعري.

 

ابتسم دون فرح.

 

— لكنها لم تختفِ.

 

— ومع ذلك واصلت مناداتي بأختك.

 

— لأنني كنت خائفًا.

 

— من ماذا؟

 

نظر إليها آدم وكأن الإجابة ظلت حبيسة داخله لسنوات.

 

— من أن أكون الرجل الذي سيعتقد الجميع أنني هو. اليتيم الذي استقبلته عائلتك في منزلها، ثم انتهى به الأمر واقعًا في حب ابنتها الصغرى.

 

اشتعل غضب ليان مجددًا.

 

— إذًا اخترت أن تجعلني أعتقد أن حبي لك مستحيل.

 

— نعم.

 

— يا لك من نبيل!

 

— لم يكن ذلك نبلًا.

 

خفض آدم رأسه.

 

— كان جبنًا.

 

نظرت ليان إلى الخاتم.

 

— واشتريته؟

 

— كنت أنوي التحدث مع ياسر أولًا.

 

كادت ليان تضحك.

 

— ياسر؟

 

— كان أخي.

 

— الأخ نفسه الذي كانت حبيبته تراسلك سرًا.

 

أغمض آدم عينيه.

 

— نعم.

 

— متى كنت تنوي أن تطلب مني الزواج؟

 

— لم أصل إلى تلك المرحلة. اشتريت الخاتم فقط لأنني… للمرة الأولى فكرت أنني ربما أستطيع السماح لنفسي بتخيل ذلك.

 

بعدها بشهر، بدأت نور تراسله.

 

في البداية كانا يتحدثان عن ياسر.

 

كانت نور قلقة لأن علاقتها به تمر بمشكلات.

 

وكان آدم يستمع إليها لأنه يعرفها منذ سنوات.

 

ثم بدأت المحادثات تصبح شخصية.

 

واعترف آدم بأنه كان يعرف أنه يتجاوز حدًا معينًا.

 

لكنه لم يوقف نفسه.

 

— هل كنت تحبها؟

 

— لا.

 

— إذًا لماذا؟

 

نظر آدم إلى الشارع الخالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *