آدم ونور – محمد نور
وأخيرًا، أثناء الرحلة، أخذ ياسر هاتفها.
وجد محادثات محذوفة جزئيًا.
لم تكن هناك اعترافات بالحب.
ولا صور فاضحة.
ولا خيانة جسدية يمكن إثباتها.
لكن كان هناك شيء ربما كان أسوأ.
حميمية.
ساعات طويلة من الرسائل حتى الفجر.
اعترافات لم تشاركها نور مع ياسر قط.
أسئلة شخصية.
صمت يتخلله انتظار.
والاسم الموجود على الطرف الآخر من المحادثة كان:
آدم.
أصبح تنفس ليان مضطربًا.
— منذ متى؟
خفضت نور عينيها.
— قبل الحادث بنحو أربعة أشهر.
أطلقت والدة ليان صوتًا مختنقًا.
— كان ياسر حيًا.
— نعم.
— وكان حبيبك.
أومأت نور بينما بدأت دموعها بالسقوط.
نظرت ليان إلى آدم.
— هل ستقول أيضًا إنك كنت تراها مجرد أخت؟
تلقى آدم الضربة دون أن يدافع عن نفسه.
— لم تكن بيني وبين نور علاقة جسدية أثناء حياة ياسر.
ابتسمت ليان بمرارة.
— يا للراحة. أظن أن هذا يجعل كل شيء شريفًا ونبيلًا.
— لم أقل ذلك.
— إذًا قل لي ماذا تقول.
استغرق آدم عدة ثوانٍ قبل أن يجيب.
— أقول إنني ارتكبت خطأ.
— لا. سكب القهوة خطأ. نسيان موعد خطأ. أما بناء علاقة عاطفية سرية مع حبيبة أفضل صديق لك طوال أربعة أشهر، فهو قرار اتخذته مرارًا.
لم يسبق لليان أن تحدثت معه بهذه الطريقة.
ربما لأنها كانت في الماضي تخشى فقدانه.
أما المرأة التي عادت من سياتل، فقد عرفت أن الإنسان يستطيع النجاة من فقدان شخص يحبه.
خفض آدم عينيه.
— أنتِ محقة.
ذلك الاعتراف هزها أكثر من أي عذر كان يمكن أن يقوله.
تابعت نور:
قبل الحادث بأيام، واجه ياسر كليهما عبر الهاتف.
أكد آدم أنه لم يحدث شيء بينهما.
وكان ذلك صحيحًا، من الناحية التقنية على الأقل.
لكن ياسر لم يكن غبيًا.
كان يعرف كيف يميز عندما يتجاوز شخصان حدًا معينًا، حتى من دون أن يلمسا بعضهما.
وخلال الرحلة بدأت مشادة بينهما.
اعترفت نور بأنها مرتبكة.
سألها ياسر إن كانت تحب آدم.