آدم ونور – محمد نور

 

والآن انهمرت دموعها بالفعل.

 

لكن ليان لم تعد في التاسعة عشرة.

 

لم تكن تخجل منها.

 

— هل تعرف متى توقفت أخيرًا عن حبك بالطريقة القديمة؟

 

بدا آدم عاجزًا عن الإجابة.

 

— ذات ليلة كنت مريضة في سياتل. كانت لدي حمى. استيقظت في الثالثة صباحًا، ولثوانٍ فكرت: «آدم سيأتي».

 

ابتسمت وسط دموعها.

 

— لأن جزءًا مني كان لا يزال تلك الطفلة ذات الأربعة عشر عامًا التي تنتظر أن تظهر تحت المطر.

 

أغمض آدم عينيه.

 

— لكنك لم تأتِ.

 

— ليان…

 

— وعندها فهمت أنني لن أموت لأنك لست موجودًا.

 

سقطت الجملة بينهما.

 

— نهضت، وشربت الماء، وطلبت الدواء واعتنيت بنفسي وحدي.

 

فتح آدم عينيه.

 

— في اليوم التالي فهمت شيئًا.

 

نظرت إليه بهدوء جديد.

 

— كنت محقًا في شيء واحد.

 

— ماذا؟

 

— نعم، أنا أعرف كيف أعتني بنفسي.

 

شحبت ملامح آدم.

 

— لكن هذا لم يعنِ يومًا أنني أستحق أن يتم التخلي عني.

 

لم يجد آدم جوابًا.

 

وفي صباح اليوم التالي، رافقت ليان والدتها إلى البنك لمراجعة بعض الوثائق المتعلقة بياسر.

 

كانت هناك خزنة أمانات باسمه.

 

وعندما فتحوها، وجدتا أوراقًا وصورًا ورسالة كتبها ياسر قبل الحادث بأشهر.

 

لم تكن موجهة إلى نور.

 

ولا إلى والديهما.

 

كانت موجهة إلى ليان.

 

بدأت الرسالة بمزحة:

 

«إذا كنتِ تقرئين هذا، فمن المحتمل أنك فتشتِ أغراضي دون إذن، أيتها اللصة الصغيرة.»

 

ابتسمت ليان للمرة الأولى منذ أيام.

 

ثم واصلت القراءة.

 

كان ياسر يتحدث عن عائلته.

 

عن خططه.

 

عن نور.

 

والمفاجأة أنه تحدث أيضًا عن آدم.

 

كانت الجملة التالية كافية لتجعل أنفاس ليان تتوقف:

 

«أعرف أنك تحبينه. وأعرف أيضًا أن ذلك الأحمق واقع في حبك.»

يتبع في الجزء الثاني

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *