قلبت السفرة – محمد نور

 

قالت: «وبعدين إنتِ اخترتي الصورة الغلط. الصورة مخلّياكي باينة أهم من اللازم.»

 

طلّعت الصورة من البرواز.

 

كريم اتحرك أخيرًا وقال: «ماما…»

 

لكن كان فات الأوان.

 

نوال قطّعت الصورة من نص وشي مباشرة.

 

البيت كله سكت.

 

حاجة جوايا بقت أبرد من الغضب نفسه.

 

قمت ببطء.

 

وقلت: «حطي الصورة دي مكانها.»

 

قطّعتها مرة تانية.

 

وقالت: «إنتِ محتاجة تتعلمي التواضع.»

 

بصيت للصورة المقطعة على الأرض، وبعدها للترابيزة الخشب الماهوجني الطويلة اللي كانت مليانة ملفات، وأكواب قهوة، وقواعد مكتوبة بإيديهم.

 

تلات أيام وأنا مستحملة معاملتهم المتعالية، عشان كريم كان بيترجاني أدي عيلته فرصة.

 

لكن دلوقتي حطيت إيدي الاتنين تحت طرف الترابيزة.

 

نوال ضحكت وقالت: «إنتِ بتعملي إيه؟»

 

قلبت الترابيزة.

 

الأكواب اتكسرت، والأوراق اتبعترت، والكراسي اتزحلقت لورا.

 

واحد صرخ.

 

كريم وشه ابيض من الصدمة.

 

أمه أشارت ناحيتي وهي بتترعش وقالت: «إنتِ مجنونة يا بتاعة الفلوس!»

 

كريم أخيرًا لقى صوته.

 

قال بصوت واطي: «ماما…»

 

وبعدين بصوت أعلى، وهو مرعوب: «ماما، إنتِ عارفة هي مين؟»

 

محدش اتحرك.

 

وش نوال اتلوّى من الغضب وقالت: «هي مراتك، على ما يبدو. وواحدة متربية تربية سيئة.»

 

كريم بص للأوراق المتناثرة على الأرض.

 

وقال: «لأ. إنتوا مش فاهمين.»

 

وأنا كمان فهمت في اللحظة دي حاجة: كريم ما كانش بيحميني لأنه خايف من عيلته. هو كان بيحميهم من الحقيقة، لأنه كان عايز يفضل مصدق إن موافقتهم لسه مهمة.

 

نوال عقدت دراعاتها وقالت: «يبقى فهمنا.»

 

عدّيت من جنب الترابيزة المقلوبة وقلت: «اسمي ليلى منصور.»

 

عمّه هز كتفه بلا اهتمام.

 

أما العمة اللي كانت ماسكة النوتة، فاتحبس نفسها.

 

هي عرفتني.

 

شركة منصور للاستثمارات كانت بتموّل نص مشروعات التطوير الفاخرة في الساحل الشرقي، ومن ضمنها 3 شركات كانت عيلة كريم معتمدة عليها اعتماد أساسي.

 

لكن دي ما كانتش ميزتي الحقيقية.

 

أنا ما كنتش مجرد وريثة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *