القصة كاملة ١ – محمد نور
— الشرطة انتهت من فرز المتعلقات التي عُثر عليها بجانب دانيال. يحتاجون إلى أحد أفراد العائلة للتعرف عليها.
توقفت إيلينا عن الجدال.
صعدت إلى السيارة فقط لأن شقيقها كان ينتظرها.
في دار الجنازة، وضع أحد المحققين أمامها عدة أكياس شفافة.
ساعة متوقفة.
محفظة تشوهت بفعل المياه.
مفاتيح السيارة.
قلادة صغيرة.
وهاتف محطم تقريبًا.
قال المحقق:
— كنا نظن أننا لن نتمكن من استعادة أي شيء، لكن المختبر تمكن من استخراج بعض الملفات.
بدأت والدة إيلينا بالبكاء.
وصل المحقق ذاكرة إلكترونية بالكمبيوتر.
— هناك تسجيل صوتي مدته ثمان وثلاثون ثانية. سُجل قبل الحادث بنحو عشرين دقيقة.
شعرت إيلينا بأن قلبها توقف.
وخلفها، شحب وجه أدريان.
ضغط المحقق على زر التشغيل.
في البداية لم يُسمع سوى ضجيج.
صوت المطر وهو يضرب زجاج السيارة.
ثم جاء صوت دانيال.
غاضبًا.
مكسورًا.
— كلير، انظري إليّ وقولي لي الحقيقة.
بدأت امرأة بالبكاء.
كانت كلير.
ثم نطق دانيال بجملة جعلت إيلينا تستدير ببطء نحو أدريان.
— منذ متى وأنتِ وأدريان…؟
انتهى التسجيل.
ولأول مرة منذ عودتها، رأت إيلينا خوفًا حقيقيًا في عيني الرجل الذي أحبته سبع سنوات.
—
كان الصمت داخل الغرفة الصغيرة في دار الجنازة مطبقًا إلى درجة أن إيلينا استطاعت سماع طنين نظام التهوية فوق رؤوسهم.
لم يتحرك أحد.
كانت والدتها جالسة، ويداها تغطيان فمها.
أما المحقق فظل يحدق في الشاشة، وكأنه ينتظر أن يستمر التسجيل.
لكنه لم يستمر.
ثمان وثلاثون ثانية.
هذا كل شيء.
ثمان وثلاثون ثانية قادرة على تحطيم ثلاث سنوات كاملة من اليقين.
أدارت إيلينا رأسها ببطء.
كان أدريان لا يزال خلفها.
ولأول مرة منذ عرفته، لم يجد الرجل الذي كان يمتلك إجابة لكل شيء كلمة واحدة يقولها.
— أكمل الجملة.
قطب حاجبيه.
— ماذا؟
— أخي قال: «منذ متى وأنتِ وأدريان…؟»
نهضت إيلينا.