بعد ايام من خضوعي لعملية – محمد نور
حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.
مسكت الأوراق بسرعة، وبدأت أقرأ المستندات الرسمية تحت نور اللمبة الضعيف.
وهناك شفتها.
توكيل رسمي مستمر، عليه توقيع يشبه توقيعي بشكل مرعب.
إلا إني ما وقعتش عليه.
لا السنة اللي فاتت.
ولا الشهر اللي فات.
وبالتأكيد مش وأنا كنت بستعد لعملية تثبيت العمود الفقري.
“هما زوروا توقيعي…”
خرجت الكلمات من بقي بصعوبة.
هناء بدأت دموعها تنزل أخيرًا.
“كانوا محتاجين سيولة علشان يسددوا الديون الضخمة اللي نور غرقت فيها بعد مشروعها التجاري الفاشل.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
“لما عرفوا إن ميراث جدتك، والبيت اللي سبتهولك لوحدك في وصيتها، مش ممكن يتباع أو يتنقل من غير موافقتك القانونية، اتخضوا.”
حسيت بصدري بيضيق.
“أمك حاولت تقنعك توقعي على أوراق نقل ملكية البيت من شهر. ولما رفضتي وقلتي إنك عايزة تحتفظي بالبيت علشان ترجعي تعيشي فيه وتتعافي بعد العملية، قرروا يتخطوكي تمامًا.”
اتقطع نفسي.
دي ما بقتش حكاية إنهم ماجوش العملية.
ولا حتى مجرد تفضيلهم لنور عليا.
هما تعمدوا يستغلوا الساعات اللي كنت فيها فاقدة الوعي على ترابيزة العمليات، تحت تأثير الأدوية ومش قادرة أدافع عن نفسي، علشان يسيطروا على حاجة ملكي قانونًا.
“إزاي قدروا يوثقوا التوقيع؟” سألت بصوت واطي.
صوت خالتي اتكسر وهي بترد:
“نور عندها صاحبة بتشتغل في مكتب توثيق عقود وعقارات.”
مسحت دموعها وكملت:
“هم مرروا نقل الملكية المزور صباح الجمعة، في نفس الوقت تقريبًا اللي كنتي فيه داخلة غرفة العمليات.”
اتسعت عيناي.
“والفلوس اتحولت الصبح.”
ثم قالت:
“أكتر من أربعمية ألف جنيه اتحولوا مباشرة لحساب مشترك تحت سيطرة أمك ونور.”
فضلت ساكتة.
لثواني، حتى الألم اللي في ضهري اختفى قدام إحساس أبرد وأقسى.
هما فاكرين إنهم كسبوا.
فاكرين إني بما إني محبوسة في سرير المستشفى وبحاول أتعافى من عملية كبيرة، فإني مش هقدر أوقفهم.
لكنهم كانوا غلطانين جدًا.
مديت إيدي ناحية الترابيزة اللي جنب السرير، وخدت تليفوني.