بعد ايام من خضوعي لعملية – محمد نور

 

وعينيها كانت بتتحرك باستمرار ناحية باب الأوضة.

 

كان واقف عنده راجلين عراض، لابسين بدلات غامقة.

 

أنا ما اتهزتش.

 

ما عيطتش.

 

بس عدلت وضعي شوية على المرتبة وبصيتلهم بنظرة باردة خلت أمي توقف مكانها.

 

“وفّروا التمثيلية.”

 

صوتي كان هادي بشكل مخيف.

 

“التحويل البنكي اتجمّد، ومكتب العقارات اللي نفذ نقل الملكية بقى تحت التحقيق، والجهات المختصة معاها دلوقتي التوكيل المزور.”

 

لون وش أمي اختفى.

 

دراعاتها اللي كانت ممدودة نزلت ببطء جنب جسمها.

 

“إيه… إيه اللي بتتكلمي عنه يا مريم؟ إحنا عيلتك! إحنا عملنا اللي كان في مصلحة الكل!”

 

بصيت ناحية نور.

 

“إنتوا ما عملتوش ده علشان العيلة.”

 

وبعدين قلت:

 

“عملتوه علشان تنقذوا نور من ديون مشروعها الفاشل.”

 

سكت لحظة، وبعدين كملت:

 

“واخترتوا تعملوا ده وأنا حرفيًا جسمي مفتوح على ترابيزة العمليات، وبحارب علشان أفضل قادرة أمشي على رجلي.”

 

نور تقدمت خطوة، والذعر ظهر بوضوح في صوتها.

 

“إنتي ما تقدريش تعملي فينا كده! إحنا أمك وأختك! لو بلغتي عننا، هتدمري العيلة كلها!”

 

بصيتلها من غير ما أرمش.

 

“العيلة اتدمرت في اللحظة اللي قررتوا فيها إن حياتي وبيتي أقل قيمة من حفلة في آخر الأسبوع.”

 

قبل ما نور تلحق تقول كلمة تانية، الراجلين اللي كانوا واقفين بره دخلوا الأوضة.

 

وطلعوا بطاقات إثبات رسمية.

 

“مدام سعاد منصور؟ والآنسة نور منصور؟”

 

قال الرجل الأول بهدوء.

 

وبعدين أخرج القيود من حزامه.

 

“أنا المقدم محمود شريف. لازم تيجوا معانا علشان نستجوبكم بخصوص جرائم تزوير واحتيال مالي وسرقة هوية وتزوير مستندات نقل ملكية.”

 

أمي أطلقت شهقة مرعوبة.

 

أما نور، فانفجرت في البكاء وبدأت تصرخ باسمي، وهي بتحاول تقاوم بينما رجال الأمن بيقتادوهم خارج الأوضة.

 

أصوات تبريراتهم وصرخاتهم فضلت تتردد في ممر المستشفى.

 

لحد ما اختفت تمامًا.

 

وعاد الهدوء للأوضة.

 

ما بقاش مسموع غير الصفير المنتظم لجهاز مراقبة القلب.

 

دخلت خالتي هناء بعدها وهي شايلة فازة جديدة مليانة ورد بلدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *