بعد ايام من خضوعي لعملية – محمد نور
دي كانت حاجة معدتش أقدر أتجاهلها.
أخدت نفسًا حادًا ومؤلمًا، وجبرت صوتي يفضل هادي.
“أنا فاهمة كويس جدًا يا أمي.”
سكت لحظة، وبعدين قلت:
“حفلة نور كانت أهم عندكم من ضهري وصحتي!”
لثلاث ثواني طويلة، الخط سكت تمامًا.
أمي مكنتش عارفة تقول إيه.
وقبل ما تبدأ تطلع عذر جديد، أو تحاول تلف الموضوع لكلام عن واجبات العيلة، ضغطت على الزر الأحمر وقفلت المكالمة.
الخيانة خنقتني.
حسيت كأنها ماسكة في زوري ومانعة عني حتى النفس.
بصيت للسقف الأبيض الفاضي، وحاولت أمنع شهقاتي، لأن أي بكاء شديد كان بيبعت موجات ألم حادة في ضهري اللي لسه متخيط.
وفجأة، باب أوضة المستشفى بدأ يتفتح ببطء.
ماكنتش ممرضة.
كانت خالتي هناء.
كانت ماسكة ملف بني مقفول، ووشها شاحب، وعينيها بتلمع بدموع بتحاول تمنعها من النزول.
قربت من سريري بخطوات بطيئة، وبصتلي بنظرة تقيلة ومكسورة.
وبعدين قالت بصوت بيرتعش:
“مريم… أمك ما راحتش حفلة نور.”
سكتت لحظة.
ثم همست:
“هي راحت مكان تاني خالص.”
قلبي خبط بعنف في ضلوعي، وبعتت ضربات الألم الحادة في ضهري اللي لسه خارج من العملية.
“يعني إيه ما راحتش الحفلة؟” سألت وأنا باخد نفسي بالعافية، وقبضت على طرف البطانية.
“نور كانت منزلة صور الحفلة كلها على السوشيال ميديا! الزينة والتورتة وكل العيلة وهي بتحتفل بشغلها الجديد في وسط البلد.”
قربت خالتي هناء مني أكتر، وإيديها كانت بتترعش وهي بتحط الملف البني فوق رجلي.
“نور رتبت الحفلة يوم السبت يا مريم. لكن أمك وجوزها مش قضوا اليوم في مطعم وهما بيحتفلوا.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“هما قضوه في المحكمة وفي مكتب عقارات.”
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
“عقارات؟ كانوا بيشتروا إيه؟ دول غرقانين في الديون من سنين.”
هزت راسها ببطء.
“هما ماكانوش بيشتروا حاجة.”
فتحت الملف وطلعت منه مجموعة أوراق قانونية مطبوعة.
“هما كانوا بيبيعوا.”
وبصتلي في عيني مباشرة.
“والعقار اللي باعوه… كان بتاعك.”