الاختبار – محمد نور
وفجأة، لمست يد صغيرة باردة معصم حمزة برفق لتتفقد حرارة جلده، ثم أطلقت الطفلة تنهيدة صغيرة، وخلعت سترة نومها البالية من جسدها، وبسطتها فوق قدمي حمزة الطويلتين كأنها غطاء.
همست مالك لنفسها:
— «قالت أمي إنه لا يجوز أن نترك من يشعر بالبرد بلا غطاء.»
بعد ذلك، لمحت مالك الظرف البني عند طرف الطاولة. لم تأخذ منه ورقة واحدة، بل استخدمت يديها الصغيرتين لدفع الظرف الثقيل إلى منتصف الطاولة كي لا يسقط على الأرض، ثم التقطت مفكرة أعمال حمزة الساقطة على السجاد ورتبتها فوق المكتب.
تمتمت الطفلة ببراءة:
— «الآن أصبحت الأموال في أمان في المنتصف.»
عادت مالك إلى زاوية الغرفة، وجلست على البلاط الرخامي، تحتضن ركبتيها وهي ترتجف من البرد.
فتح حمزة جفنيه قليلاً؛ لم تلتفت الطفلة ذات السنوات الست إلى مئات الملايين أمامه قط، بل كانت تنظر إليه بنظرة قلق دافئة. ذكرت تلك اللقطة حمزة بوالده الراحل. فقبل 15 عاماً، قُت/ل والد حمزة بعدما خانه أقرب الناس إليه من أجل المال، وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، أوصاه ألا يدع الجراح والأحقاد تحوله إلى شخص يكره العالم أجمع. لكن حمزة خالف تلك الوصية كل يوم طوال السنوات الماضية.
وفجأة، انفتح الباب بقسوة. دخلت رضوى تحمل المكنسة، وتسمرت في مكانها حين رأت سترة طفلتها البالية فوق قدمي سيدها. شحب وجهها تماماً:
— «مالك! ماذا فعلتِ؟»
— «العم كان يشعر بالبرد يا أمي،» أجابت مالك ببراءة.
سحبت رضوى ذراع طفلتها بذعر جارف:
— «ألم أقل لكِ ألا تقتربي منه! سيطردنا الآن حتماً!»
أسرعت رضوى بأخذ السترة وهي تنحني مراراً وتكراراً والدموع تتساقط من عينيك:
— «سامح طفلتي يا سيدي، أرجوك لا تطردني.»
فتح حمزة عينيه ببطء، ونهض من كرسيه بنظرة باردة مخيفة، مشيراً إلى الكرسي الجلدي:
— «هذا الكرسي مستورد خصيصاً بسعر 200,000 جنيه، وسترة طفلتك القذرة تركت بقعاً وأتلفت سطحه، وتكلفة إصلاحه 20,000 جنيه.»
جثت رضوى على ركبتيها فوراً:
— «أتوسل إليك يا سيدي… لا أملك هذا المبلغ. اقطع من أُجرتي لشهور طويلة، أنا راضية بالعمل دون أجر بشرط أن تجد طفلتي ما تأكله.»
وفجأة، أفلتت مالك قبضة أمها، وخطت خطوات ثابته نحو حمزة الشامخ أمامها. أدخلت يدها في جيب بنطالها الممزق، وأخرجت سواراً خشبياً صغيراً محفوراً على شكل نجمة، ووضعته بجانب ظرف الـ 100,000,000 جنيه.