الاختبار – محمد نور

لكن بعد لقاء مالك، أدرك حمزة مدى تشابه براءتها مع شريف الصغير، وبدأ يشك في تلك الأدلة القديمة. وعلم أن عليه أن يجد شريفاً ليعتذر منه.

استخدم حمزة شبكة معارفه ليقتفي أثر شريف. واكتشف أن شريف لم يكن خائناً قط، بل انتقل إلى قرية نائية ليعمل نجاراً بسيطاً، وقد تزوج وأنجب.

وصل حمزة إلى ورشة خشبية صغيرة في إحدى القرى. كان هناك رجل في منتصف العمر ينحت قطعة خشبية؛ إنه شريف.

توقف حمزة عند الباب، ودخل بخطوات ثقيلة. رفع شريف رأسه، وتغيرت ملامحه من الهدوء إلى الصدمة والألم.

— «حمزة…» قال شريف بصوت مبحوح.

— «شريف،» رد حمزة والدموع في عينيه. «جئتُ لأعتذر. علمتُ الحقيقة عن توفيق وعن كل شيء. علمتُ أنك لم تكن خائناً، وأني ارتكبتُ أكبر خطأ في حياتي.»

وقف شريف وعيناه تدمعان:

— «علمتَ الآن؟ بعدما حرمتني من حضور جنازة والدك وطردتني كخائن؟ خسرتُ كل شيء بسبب ذلك الافتراء… وخسرتك أنت، أخي.»

انحنى حمزة باكياً:

— «سامحني يا شريف. أعلم أن الاعتراف لن يعيد الماضي، لكني جئتُ لأبرئ ساحتك أمام الجميع وأعيد لك كل حقوقك… وأتمنى أن نعود إخوة.»

اقترب شريف واحتضن حمزة، وانهمرت دموعهما لتذيب أحقاد السنين.

وبعد أن هدأت ثورتهما، حكى حمزة لشريف عن رضوى وطفلتها مالك، وكيف أعادته تلك الطفلة إلى صوابها بسوارها الخشبي.

سأله شريف بفضول: «سوار خشبي؟ هل يمكنني رؤيته؟»

أخرج حمزة السوار وقدمه لشريف. حظي السوار باهتمام شريف الشديد، وفجأة شحب وجهه واهتزت يداه:

— «حمزة… من أين حصلت على هذا؟»

— «من مالك، ابنة رضوى. قالت إنه من صنع والدها الذي توفي في حادث شاحنة قبل عامين.»

استند شريف على الطاولة بصدمة:

— «والدها… هل كان اسمه “أحمد”؟»

أومأ حمزة: «نعم.»

جهش شريف بالبكاء: «أحمد… أحمد هو ابني!»

صُدم حمزة: «ماذا؟!»

قال شريف بصوت مكسور: «بعدما طردتني، تزوجتُ وأنجبتُ أحمد. وقبل عامين ذهب إلى المدينة ليعمل سائق شاحنة ليساعدنا، لكنه تعرض لحادث وتوفي، وانقطعت أخبار زوجته وطفلته عنا، وكنتُ أبحث عنهما طوال هذه المدة!»

تجمعت قطع اللغز أخيراً؛ رضوى هي أرملة ابن شريف، ومالك هي حفيظته!

قال حمزة فوراً: «سأتصل برضوى الآن، إنهما في بيتي! يمكنك رؤيتهما فوراً يا شريف!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *