حادث مدبر ٢ – محمد نور
لكنه كان لي.
وكان ذلك أبطأ انتصار.
استعادة كلمة واحدة:
لي.
جسدي.
كرسيي.
بيتي.
ألمي.
ومستقبلي.
—
بعد ثلاثة أيام من الحكم، أرسل أمير رسالة من السجن عبر محاميه.
فتحتها بحضور المحامي.
كان مكتوبًا:
«ريم،
اليوم بلغت ليان السابعة.
لا أراها.
ولا نادين أيضًا.
فكرت كثيرًا فيما قلتِه لي: إني حاولت صناعة امرأة لا تستطيع العيش بدوني.
أظن أنني صنعت أيضًا ابنة تحتاج إلى عائلة مزيفة لتبرير قراراتي.
لا أطلب منك شيئًا.
أردتك فقط أن تعرفي أنني فهمت أخيرًا أن ليان كانت أيضًا ضحية لأنانيتي.»
قرأت الرسالة مرتين.
ثم طويتها.
سألني المحامي:
— «هل تريدين الرد؟»
— «لا.»
— «الاحتفاظ بها؟»
فكرت للحظة.
— «نعم.»
ليس لأنني أهتم بأمير.
بل لأن حتى الحقائق المتأخرة قد تكون وثائق.
حفظتها في صندوق الأوراق الجنائية.
ليس في غرفة نومي.
بل في مكتب المؤسسة.
حيث تنتمي.
مع الأدلة.
لا مع الذكريات.
—
أحيانًا كان الصحفيون يسألونني إن كنت قد غفرت.
إجابتي تغيرت مع السنوات.
في البداية كنت أقول:
— «لا.»
بعدها:
— «لا أعرف.»
أما الآن فأقول:
— «لست بحاجة إلى حسم ذلك لأعيش.»
الغفران، اكتشفت، ليس بابًا إجباريًا نحو السلام.
أحيانًا السلام يدخل من مكان آخر.
من صباح بلا كوابيس.
من كرسي جديد يناسبك تمامًا.
من صديقة تعرف متى لا تفتح الموضوع.
من ق\ضية تحول الغضب إلى بناء.
من حديقة لا يراقبك فيها أحد.
ومن ضحكة على شيء بسيط دون الشعور بالذنب لأنك حية.
—
لم أحب أحدًا يومًا كما أحببت أمير.
والحمد لله.
ذلك الحب كان يشبه الخضوع التام.
لكنني عرفت شخصًا آخر بعد سنوات.
زياد.
كان مهندسًا معماريًا متخصصًا في التصميم المتاح، وبدأ بالتعاون مع المؤسسة.
أول مرة اختلفنا كانت على منحدر.
قال: