حادث مدبر ٢ – محمد نور

 

— «المتهم لم يضر فقط بجسد الضحية. بل صمم حياة كاملة من التبعية ليلغي إرادتها.»

 

تلك العبارة هي التي جعلتني أبكي.

 

لأن شخصًا يملك تلك السلطة سمّى ما حدث بدقة.

 

ليس حادثًا.

 

ليس خطأ.

 

وليس حبًا ملتويًا.

 

بل تحكم وإلغاء.

 

طلب أمير الحديث قبل اقتياده.

 

هذه المرة وافقت على الاستماع إليه.

 

ليس لأجله.

 

بل لأجلي.

 

التفت إليّ:

 

— «ريم، لا أتوقع العفو.»

 

جيد.

 

كان قد تعلم شيئًا.

 

— «ظننت أني أستطيع إبقاءكِ معي والوفاء بوعودي لنادين. ظننت أني إن اعتنيت بك لاحقًا، سأعوض بطريقة ما عما أخذته.»

 

انكسر صوته.

 

— «لم أفهم أن الرعاية داخل القفص تظل قفصًا.»

 

نظرت إليه.

 

الرجل الذي قبّل جبهتي قبل إرسالي إلى غرفة العمليات بدا محطمًا بحق.

 

لكن ذلك لم يغير شيئًا.

 

— «أمير.»

 

رفع عينيه.

 

— «أنت لم تكن تحبني. كنت تحب أن تكون محتاجًا إليك.»

 

أغلق عينيه.

 

— «ربما.»

 

— «وعندما لم يكن ذلك كافيًا، حاولت صناعة امرأة لا تستطيع العيش بدونك.»

 

انكمش وجهه.

 

— «نعم.»

 

قلت بهدوء:

 

— «الآن عش أنت مع ذلك.»

 

لم أقل أكثر.

 

وأخذوه.

 

 

—

 

نادين فقدت الحضانة لبعض الوقت لمشاركتها في التستر.

 

وانتهت الطفلة تحت رعاية خالتها.

 

سألوني إن كنت أريد الإدلاء بشهادة ضدها في الجلسة العائلية.

 

قلت الحقيقة:

 

— «ليان بريئة. لا أريد لها أن تُعاقب على جرائم والديها. لكنني لن أسمح باستخدام اسمي أبدًا كعذر لقصتها.»

 

لم أر الطفلة قط.

 

ولم أرد ذلك.

 

ليس كرهًا لها.

 

بل لأنني أردت حقًا ألا أتحول إلى رمز غفران لأحد.

 

 

—

 

حياتي بعد المحاكمة لم تكن مشهد انتصار خارقًا.

 

الناس يتوقعون أن العدالة تغلق الجراح.

 

لكنها لا تفعل.

 

هي فقط تمنع الآخرين من إنكارها.

 

كنت أستيقظ في بعض الليالي وأنا أشعر بلمسة الأدوات الباردة.

 

أحلم بأن قدمي تتحركان.

 

ثم أستيقظ على الواقع الثقيل.

 

ألمس بطني وأبكي على أطفال لن أنجبهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *