حادث مدبر ٢ – محمد نور
ثم عرضوا التسويات.
بعد ذلك جاءت والدة أمير لرؤيتي.
ولم تأتِ بمفردها.
جاءت مع محامين.
استقبلتها في غرفة المصحة بحضور طارق.
دخلت بكامل أناقتها ورسميتها.
— «ريم، عزيزتي.»
كدت أضحك.
لم أكن عزيزة قط.
كنت مفيدة.
— «سيدة ثريا.»
جلست أمامي.
ونظرت إلى كرسيي المتحرك وكأنه قلة أدب.
— «كل هذا خرج عن السيطرة.»
— «عمودي الفقري أيضًا.»
سعل طارق ليخفي ضحكته.
ضغطت ثريا على شفتيها.
— «أمير ارتكب أخطاء. الرجال تحت الضغط أحيانًا يتخذون قرارات سيئة بسبب الحب.»
— «بسبب الحب لمن؟»
لم تجب.
ثم قالت:
— «العائلة مستعدة لضمان نفقة مدى الحياة، وعقار مجهز، ورعاية طبية، وستار من السرية. في المقابل، تسحبين البلاغات الجنائية وتتركين الأمر الطبي يحل بشكل خاص.»
نظرت إليها.
— «ونادين؟»
قست عيناها.
— «تلك المرأة ليست شأنكِ.»
— «ابنتها كانت ستوضع في حضني بعد تفريغ جسدي.»
لم ترمش ثريا.
— «الطفلة بريئة.»
— «وأنا كنت بريئة أيضًا.»
ساد الصمت.
ملأت العبارة الغرفة.
تنفست ثريا بعمق.
— «ريم، عليكِ التفكير في مستقبلكِ. بحالتكِ هذه…»
قاطعتها:
— «أكملي هذه الجملة وسأجعل محاميّ يضيفونها إلى الدعوى بتهمة التمييز والإكراه.»
تجمد وجهها.
وتدخل طارق بنبرة حازمة:
— «في الواقع، يمكننا فعل ذلك حتى لو لم تكملها.»
نهضت ثريا.
— «أنتِ ترتكبين خطأ.»
نظرت إليها من كرسيي.
في السابق كانت تخيفني.
أما الآن…
فأنا نجوت من ابنها.
— «لا يا سيدة ثريا. الخطأ كان اعتقادكم أنه لأني لا أستطيع المشي، لا أستطيع تدميركم.»
شحب وجهها.
ثم رحلت.
في تلك الليلة، نمت بشكل أفضل.
ليس كثيرًا.
لكن أفضل.
—
الطبيب الذي شارك في الجر\يمة، الدكتور ميلر، كان أول من انكسر.
الضغط الإعلامي، والتحقيق في المستشفى، والخوف من تحمل المسؤولية بمفرده، دفعه إلى التعاون.
كانت شهادته مدمرة.