حادث مدبر ٢ – محمد نور

رفع طارق الأوراق أمامهم.

 

— «بأمر قضائي، الآنسة ريم تحت الحماية لشبهة الإساءة الطبية، والتزوير، والحرمان من الحرية.»

 

أحد الحراس اتصل بأمير.

 

لكن أمير لم يلحق الوصول.

 

أُخرجت من باب جانبي.

 

كانت السماء مظلمة.

 

وأول نسمة هواء بارد لامست وجهي جعلتني أبكي.

 

ليس لأنني أصبحت حرة تمامًا.

 

ليس بعد.

 

لكن لأنه كان هواءً لم يمنحني إياه أمير.

 

نقلوني إلى مصحة خاصة خارج المدينة، لا تتبع لشبكة الشاوي.

 

هناك استقبلني فريق طبي مستقل.

 

وبدؤوا بفحص كل شيء.

 

كانت النتائج أشد قسوة مما توقعت.

 

أكد الأطباء أن جراحة العمود الفقري أُجلت عمدًا لتقليل فرص شفائي.

 

لم يكن الشفاء مستحيلًا.

 

لكن الضرر كان بالغًا.

 

أما استئصال الرحم، فقد تم دون موافقة صحيحة.

 

سجلي الطبي عُدّل.

 

توقيعي الرقمي زُوّر.

 

وسجلات التخدير تم التلاعب بها.

 

استمعت إلى التقرير دون بكاء.

 

بكيت لاحقًا.

 

بمفردي.

 

وعندما قالت الطبيبة:

 

— «آنسة ريم، أنا آسفة. لن نتمكن من إعادة ما أخذوه منكِ.»

 

كانت تلك الجملة أصدق من كل وعود أمير.

 

لم يستطيعوا إعادة قدميّ.

 

لم يستطيعوا إعادة رحمي.

 

لم يستطيعوا إعادة الزفاف الذي تخيلته.

 

ولم يستطيعوا إعادة النسخة مني التي كانت تستيقظ كل صباح وهي تعتقد أنها محبوبة.

 

لكنهم استطاعوا مساعدتي على العيش.

 

وللحظة، كان ذلك يكفي.

 

 

—

 

ظهر أمير بعد ست ساعات أمام المصحة.

 

لم يسمحوا له بالدخول.

 

صرخ.

 

هدد.

 

حاول استخدام الأسماء والنفوذ والتبرعات.

 

خرج طارق لمقابلته في الاستقبال.

 

شاهدت ذلك من كاميرا داخلية.

 

كان أمير مبعثرًا.

 

بلا ربطة عنق.

 

شعره مشعث.

 

عيناه حمراوان.

 

— «أريد رؤية خطيبتي.»

 

أجاب طارق:

 

— «الآنسة ريم لا ترغب في رؤيتك.»

 

— «هي مشوشة. هي تحت تأثير الأدوية.»

 

— «بالضبط. ولهذا يوجد أمر حماية.»

 

— «أنا وليها الطبي.»

 

— «لم تعد كذلك.»

 

ضرب أمير الطاولة.

 

— «أنتم لا تفهمون! هي تحتاج إلى رعاية. لا يمكنها أن تبقى بمفردها!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *