حادث مدبر ٢ – محمد نور

— «إنه شديد الانحدار.»

 

أجبته:

 

— «إنه يطابق المعايير.»

 

نظرت إليه.

 

— «حياتي غير مهتمة بمعاييرك إذا كانت كتفاي ستتأذيان صعودًا.»

 

نظر إليّ.

 

ثم نظر إلى المخططات.

 

وبعد لحظة قال:

 

— «معك حق.»

 

هناك بدأ شيء ما.

 

ليس بزهور.

 

ولا بوعود.

 

بل بمنحدر جرى تعديله.

 

منحدر وافقت عليه أنا.

 

زياد لم يحاول إنقاذي.

 

وهذا ما أعجبني فيه.

 

كان يسألني قبل أن يدفع كرسيي.

 

وينتظر الإجابة.

 

لم يجعل من إعاقتي عمله الخيري.

 

وعندما حكيت له كل شيء ذات ليلة، لم يقل:

 

«لا أستطيع تخيل ذلك.»

 

ولم يقل:

 

«أنت قوية جدًا.»

 

بل قال:

 

— «يا للغضب… هل تريدين أن أبقى أم تفضلين البقاء بمفردك؟»

 

شعرت بشيء يتحرك في داخلي في تلك اللحظة.

 

ليس لأنه بقي.

 

بل لأنه سأل.

 

 

—

 

تزوجنا بعد سنوات في حديقة بيتي.

 

بلا عائلة الشاوي.

 

وبلا صحافة.

 

ارتديت بدلة أنيقة ومريحة.

 

دخلت عبر منحدر صممه زياد، ووافقت عليه أنا.

 

إيميلي بكت.

 

وطارق ألقى كلمة مضحكة ومؤثرة.

 

وضحكنا كثيرًا.

 

وعندما أخذ زياد يدي ليقول عهوده، قال:

 

— «لا أعدكِ بأن أعتني بكِ وكأنكِ هشّة. أعدكِ بأن أبني معكِ حياة لا يُستخدم فيها طلب المساعدة ضدكِ أبدًا.»

 

بكيت.

 

لكن ليس لما فقدته.

 

بل لما رممته تلك الجملة دون أن تمس جسدي.

 

 

—

 

أحيانًا أفكر في ريم التي كانت على سرير المستشفى، تستمع إلى أمير وهو يقول:

 

«ستضطر لحبها كابنتها.»

 

وأتمنى لو أستطيع العودة إلى تلك الغرفة.

 

أتمنى لو أستطيع الإمساك بيدها.

 

والقول لها:

 

لا.

 

لن تضطري إلى حب أحد بالإكراه.

 

لن تعيشي محبوسة في القصر.

 

لن تكوني ديكورًا مأساويًا بجانب طفلة امرأة أخرى.

 

ستتحدثين يومًا أمام المئات.

 

سيكون لديك بيت.

 

ومؤسسة.

 

وأصدقاء.

 

وحب.

 

وضحكات.

 

وحديقة.

 

سيكون جسدك مختلفًا، لكنه لن يكون ملكًا لأحد غيرك.

 

الحياة لن تعود كما كانت.

 

لكنها ستعود حياة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *