حادث مدبر ٢ – محمد نور
نظر إليه طارق باحتقار هادئ.
— «لن تكون بمفردها. ستكون فقط بعيدة عنك.»
رفع أمير رأسه نحو الكاميرا.
لا أعرف إن كان يعلم أنني أراه.
لكنه تحدث وكأنه يعلم.
— «ريم، إن كنتِ تسمعين، لا تفعلي هذا. كل ما فعلته كان من أجلنا.»
من أجلنا.
يا لها من كلمة واسعة لتغطية جر\يمة.
طلب رؤيتي كل يوم لمدة أسبوع.
يرسل الزهور.
والرسائل.
والفيديوهات.
والرسائل الصوتية.
— «ريم، أنا أحبكِ.»
— «ريم، نادين لا تعني شيئًا.»
— «ريم، ليان بريئة.»
— «ريم، كنت سأعتني بكِ.»
— «ريم، لا تدعي الآخرين يملؤون رأسكِ.»
لم أجب.
—
أول مرة تحدثت فيها علنًا كانت أمام النيابة.
استمرت إفادتي أربع ساعات.
حكيت ما سمعته.
الحادث.
الطبيب.
الجراحة.
السائق.
الرسائل الصوتية.
نادين.
ليان.
وخطة التبني.
المحققة لم تقاطعني.
كانت تسأل فقط عن التواريخ.
والأسماء.
والساعات.
وعندما انتهيت، قالت:
— «آنسة ريم، هذا لن يكون سهلًا.»
— «أعلم.»
— «عائلة الشاوي ستحاول إظهار الأمر كتشوش طبي وخلاف عاطفي.»
— «أعلم.»
— «سيحاولون استخدام إعاقتكِ للتشكيك في أهليتكِ.»
نظرت إليها.
— «إذاً من الأفضل أن يعتادوا على رؤيتي وأنا أتحدث وأنا جالسة.»
ابتسمت المحققة قليلًا.
— «هذا ما أتمناه.»
—
انتشر الخبر بعد أسبوعين.
ليس لأنني سربت كل شيء.
بل لأن مجموعة الشاوي حاولت إصدار بيان وقائي يقول إنني تحت «ضغط نفسي شديد»، وإن أمير يتصرف باعتباره «شريكًا مخلصًا ومحبًا».
رد طارق الفايز بدعوى مدنية، وبلاغ جنائي، وطلب تحقيق طبي علني.
والصحافة تشم رائحة الدم.
رجل أعمال متهم بتأخير جراحة خطيبته.
استئصال رحم دون موافقة.
حادث عروس قد يكون مدبرًا.
عشيقة وطفلة سرية في قلب فضيحة آل الشاوي.
تصرفت عائلة الشاوي كما تفعل العائلات النافذة.
أولًا أنكروا.
ثم ضغطوا.