حدود ومحبة – محمد نور
وكانت الحاجة فاطمة هي من اختارت اسم “سارة”.
وعندما حملت حفيدتها للمرة الأولى، بكت بحرقة.
لم أرَ في وجهها أدنى خيبة أمل لأن المولود أنثى، بل قبلت جبهتها وهمست:
— جعلكِ الله من الصالحات… لا تحتاجين إلى إثبات شيء لأحد حتى تكوني فخر جدتكِ.
لهذا السبب كنت أشعر بالاطمئنان وسط عائلة طارق.
كنت أظن أنني محظوظة لأن حماتي تحبني، وأن طفلتي ستكون محاطة بالحب من الجميع.
لكن ذلك الشعور بالأمان لم يدم طويلًا.
فبعد قليل، سمعت صوت كعب حذاء في الممر.
طق… طق… طق…
كان الصوت يقترب أكثر فأكثر.
ظننت في البداية أنها الطبيبة أو إحدى زائرات الغرفة المجاورة، لكن بعد ثوانٍ معدودة، أُدير مقبض باب غرفتي مباشرة.
بلا استئذان.
وبلا سلام.
فُتح الباب، ودخلت امرأة ترتدي سترة أنيقة وبنطالًا أبيض، وتحمل حقيبة من ماركة شهيرة، بينما وضعت نظارتها الشمسية فوق رأسها.
دخلت وكأن الغرفة ملكها.
عرفتها على الفور.
إنها مريم، أخت طارق الكبرى، والتي تكبره بأربعة أعوام.
منذ زواجي، لم تكن علاقتي بمريم قائمة على الشجار المباشر.
كانت المشكلة في شيء آخر.
كنت أنا دائمًا أتنازل وأسكت.
استعارت سيارتي ذات مرة بحجة أنها تحتاجها ليومين فقط، ثم أعادتها بعد شهرين تقريبًا، وكان هناك خدش واضح في بابها الخلفي.
وصمتُّ.
وكانت ترسل طرود مشترياتها الإلكترونية إلى منزلنا بحجة أنه لا يوجد أحد في منزلها ليستلمها، حتى كانت تصلنا أحيانًا ستة أو سبعة طرود في اليوم.
وكنت أستقبلها بابتسامة.
وكثيرًا ما كانت تأتي مع صديقاتها، وتطلب الطعام، وتستخدم غرفة المعيشة حتى منتصف الليل، ثم تغادر تاركة وراءها الأكواب والأطباق المتسخة، لأقوم أنا بتنظيف كل شيء.
كنت أظن أن هذا ثمن بسيط للحفاظ على الود مع عائلة زوجي.
لكنني اكتشفت أن الصبر عند أمثال مريم لا يُفسر دائمًا على أنه كرم أخلاق.
بل يُقرأ أحيانًا كإذن بالاستغلال.
وقفت مريم في منتصف الغرفة، وأخذت تجول بعينيها في الأريكة والتلفاز والخزانة الصغيرة والثلاجة، ثم الحمام الموجود في الزاوية.