حدود ومحبة – محمد نور
مر عام كامل.
وفي عيد ميلاد سارة الأول، أهدتها الحاجة فاطمة سوارًا ذهبيًا بسيطًا.
ضحكت مريم، التي كانت تجلس بجوارها، وقالت:
— أمي، لا تدلليها كثيرًا، كي لا تخرج مدللة ومائعة مثلي!
ضحك الجميع من قلوبهم.
وضمت الحاجة فاطمة ابنتها بحب.
أدركت حينها أن سارة، تلك الطفلة التي قيل عنها يومًا إنها “مجرد أنثى لا تستحق الإنفاق”، كانت هي السبب الذي جعل عائلتنا تستعيد وعيها، وتصلح اعوجاج سنوات طويلة من الصمت والتغاضي.
وتعلمت أنا أيضًا كيف أقول “لا” بثقة، دون أن أشعر بالذنب.
وتعلم طارق كيف يضع حدودًا لحماية بيته، دون ترجٍّ أو تهاون.
وفي نهاية السهرة، وقفت مع الحاجة فاطمة في الشرفة، نراقب سارة وهي نائمة في عربتها.
قالت لي بهدوء:
— كنت أخاف أن تبتعد مريم إن قسوت عليها… لكنها عندما عادت، عادت وهي إنسانة أفضل وأكثر نضجًا.
ثم التفتت إليّ وابتسمت:
— الحمد لله أنني وصلت إلى المستشفى في الوقت المناسب ذلك اليوم!
ضحكت وقلت:
— ولو تأخرتِ خمس دقائق؟
رفعت حاجبيها مازحة:
— ربما لم تكن ثلاث صفعات فقط!
ضحكنا سويًا.
ثم نظرت إلى طفلتي النائمة وهمست في سري:
“يا سارة… لن تحتاجي يومًا لأن تكوني ذكرًا حتى تكوني ذات قيمة، ولن تحتاجي إلى إثبات شيء لأحد كي تستحقي الحب… وجودكِ وحده كافٍ ومبارك.”
وفي تلك الليلة، لم أعد أتذكر ألم الجراح ولا برودة الغرفة.
بل تذكرت كيف تعلمت عائلتنا أخيرًا أن المحبة ليست في إعطاء كل شيء بلا حساب.
المحبة الحقيقية أحيانًا تكون في الوقوف وقفة حق…
وفي قول كلمة واحدة في الوقت المناسب:
كفى.
النهاية
مع تحيات محمد نور