حدود ومحبة – محمد نور
باعا سيارتهما الضخمة، واشتروا سيارة اقتصادية مستعملة، وسددا جزءًا من الدين، وأغلقا المتجر المكلف ليعودا إلى العمل من المنزل.
تغيرت حياتهما كليًا.
اختفت السفرات الأسبوعية.
واختفت الحقائب الثمينة.
وتوقفت جلسات الفنادق والمطاعم الفاخرة.
لم يكن ذلك دمارًا.
بل كان عودة إلى الحجم الطبيعي لحياتهما، وإلى حدود إمكانياتهما الحقيقية.
وبعد ستة أشهر من حادثة المستشفى، طرقت مريم باب منزلنا.
كانت وحدها.
ترتدي ملابس بسيطة، وتحمل علبة حلوى منزلية.
فتحت الباب.
نظرت إليّ بشرود وقالت:
— هل طارق هنا؟
— نعم.
— هل يمكنني الدخول؟
سألتها:
— لماذا؟
ابتلعت ريقها وقالت بصوت متهدج:
— لأعتذر.
سمحت لها بالدخول.
كانت الحاجة فاطمة تلعب مع سارة في الصالة.
وعندما رأت مريم أختها وطفلتها، توقفت مكانها وبدأت بالبكاء.
كان بكاؤها مختلفًا هذه المرة.
بلا صراخ.
وبلا اتهامات.
قالت:
— أنا أخطأت يا ليلى… أعتذر لاقتحام غرفتكِ، ولسحب الغطاء، ولأخذ هاتفكِ… ولأنني قلت ما قلته عن سارة.
سألتها:
— لماذا الآن؟
أجابت بمرارة:
— لأنني كنت أظن سابقًا أنكم القساة عليّ… لكن بعدما بدأت أطوي البضائع بيدي كل ليلة، وأدفع فواتيري من جهدي، علمت أنني كنت أعيش على حساب الجميع.
قالت الحاجة فاطمة:
— وأنا أخطأت في تدليلكِ.
ردت مريم:
— لا يا أمي… أنتِ ساعدتِني، وأنا من استغليتكِ.
ثم قدمت مريم ظرفًا يحتوي على قسط من الدين.
قبلته الحاجة فاطمة بحزم ودون تراجع.
لأنها تعلمت أن الحب الحقيقي يتطلب أحيانًا وضع الحدود.
وقبل أن ترحل، نظرت مريم إلى سارة، التي أصبحت في السابعة من عمرها، ثم صححت لنفسها وهي تبتسم بخجل:
— بل سبعة أشهر.
وسألت:
— هل يمكنني حملها؟
قلت لها:
— اغسلي يديكِ أولًا.
غسلت مريم يديها، ثم حملت سارة.
ابتسمت الطفلة في وجهها.
فدمعت عينا مريم وهي تهمس:
— سامحي عمتكِ يا سارة…