حدود ومحبة – محمد نور

 

هذه المرة لم تكن وحدها.

 

كانت برفقة زوجها هشام، وخالتي سعاد، أكبر الأقارب سنًا.

 

وبعد خمس دقائق فقط من جلوسهم، وضع هشام ملفًا كرتونيًا بني اللون على الطاولة، وقال بتحدٍ:

 

— إن كانت عمتي فاطمة تريد إحراج مريم والتطرق إلى موضوع البيت أمام الجميع، فلنحسب جميع أموال وممتلكات العائلة الآن ونصفّي الحسابات!

 

فتح طارق الملف.

 

وفي اللحظة نفسها، تغيرت ملامح وجهه.

 

كان بداخل الملف صورة من وثيقة ملكية منزل الحاجة فاطمة.

 

ومعها إقرار ورقي يُظهر وكأن البيت قد تم التنازل عنه بالكامل لصالح مريم!

 

—

 

الجزء الثالث

 

قرأ طارق الوثيقة مرتين.

 

ثم قرأها للمرة الثالثة.

 

أنا أعرف زوجي جيدًا.

 

ليس من النوع الذي يغضب بسرعة أو يصرخ.

 

بل على العكس، كلما زاد غضبه، زاد هدوؤه الخارجي.

 

وفي تلك اللحظة، كانت ملامح وجهه جامدة وثابتة إلى درجة أثارت الخوف في نفسي.

 

رفع عينيه نحو هشام وقال:

 

— من أين لكما بهذه الورقة؟

 

أسند هشام ظهره إلى الكرسي بثقة زائفة وقال:

 

— من عمتي فاطمة بنفسها.

 

تناولت الحاجة فاطمة الملف، وارتدت نظارتها، وقرأت بضعة أسطر.

 

ثم أطلقت ضحكة قصيرة.

 

لم تكن ضحكة مرح.

 

بل ضحكة شخص اكتشف للتو أنهم يعاملونه وكأنه مغفل!

 

رفعت الورقة وقالت:

 

— توقيع مَن هذا؟

 

أجاب هشام:

 

— توقيعكِ يا عمتي.

 

رفعت الحاجة فاطمة الورقة في الهواء.

 

— هذا ليس توقيعي!

 

تدخلت مريم بسرعة:

 

— أمي، ربما نسيتِ! لقد مر وقت طويل على الأمر.

 

ردت الحاجة فاطمة بحسم:

 

— خمس سنوات ليست خمسين سنة يا مريم.

 

حاولت خالتي سعاد تهدئة الموقف:

 

— ربما لا ينبغي أن نتهم أحدًا فورًا. قد تكون فاطمة وقعت عليها في لحظة انشغال، ثم نسيت.

 

نظرت الحاجة فاطمة إلى أختها وقالت:

 

— يا سعاد، أنا لم أصدر وثيقة كهذه في حياتي قط!

 

قال هشام بنبرة تحدٍ:

 

— إن كنتِ ترين أنها مزورة، فتفضلي وأثبتي ذلك.

 

كانت تلك أسوأ جملة يمكن أن ينطق بها.

 

فبدلًا من أن تتردد الحاجة فاطمة، هزت رأسها وقالت بكل ثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *